http://patler55.blogspot.com/


عندما استيقظت .....


 

كان العالم فى الظهيرة


 

" رامبو " 

تخبُّط

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 27 نوفمبر 2009 الساعة: 22:35 م

 

دلف إلى غرفته؛ عاد له بعض من دفء يحتاجه؛ كان طيف الفتاة التي ظن في حبها ذات عبث يطل من أرفف الكتب المقابر؛ سبح كثيرا في الخيالات؛ يطعمها بيده؛ يسافر بأصابعه في خصلات شعرها؛ يحكي لها بعضا من نوادره وهي مستسلمة في حضنه؛ يطبع قبلة على جبينها القمري؛ تبتسم؛ تقع الكتب منهارة على أرضية الغرفة؛ تجمعُها معه؛ تنفض عنها غبار الزمن؛ تعيد ترتيبها؛ تثبّت يقينه بقيمتها؛ لكنها تسقط مجددا متأثرة بذاك القطار الذي يمر بمحطات الليل فترتعد البيوت؛ يختفي طيفها فيستسلم لنومٍ كالقدر.
  
ما لهذا القاضي يحملق في وجهه وهو ممتعض وكاره؟
كيف انصرف المحامون كلهم واليوم الجِلسة الأخيرة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كل عام وأنتم بخير

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 26 نوفمبر 2009 الساعة: 04:19 ص

 

هل من الجائز أن يحتفل رجل مثلي بغربة شقيقه الأحب والأقرب إلى نفسه؟ هل من الضروري أن يتذكر الإنسان منّا لحظات وجعه وإحباطه بشيء من الإجلال؟
في حقيقة الأمر أنا مدين لكل لحظات الوجع والإحباط والفقد بدين كبير؛ لأنها بصرتني بحقيقة ذاتي؛ فللآن رغم كم القتام الذي سيطر على عالمي ولسنوات لا أعلم عددها يقينا؛ مازلت استشعر نورا قادما في آخر النفق؛ مازال قلبي لم يمت رغم الكم العارم من الانكسارات والهزائم والصدمات المميتة؛ مازلت قادرا على حب الناس؛ ربما ضقت بالكثير من مفردات الدنيا؛ ولكني مازلت أتنفس الصبر وبارعا في ألتماس الأعذار.
 أقسم بربي ليست نرجسية أو مثالية؛ لكن الكراهية مقدرة لم أجربها بطول عمري؛ قد أبدو في قليل من الأحيان صلبا؛ لكنّي للصدق في دواخلي يرتع طفلٌ بريء سريع العطب.
في مثل هذا اليوم 25 نوفمبر من ربع قرن بالتمام والكمال؛ سافر أخي (محمد) إلى بلاد الإغريق؛ وأزعم أنه رحل من هنا كسير القلب؛ رغم حبه الجارف لأمِنا التي لن يجود الزمان بأمٍ مثلها؛ وما كان ينبغي لنا أن نتركها لولا ما وجدناه من مناخ شديد القتام لا ينسجم كليا مع أحلامنا؛ تداعيات وتفاصيل ما أن تذكرناها إلا وشعرنا بغصة لا يعلم مداها إلا الله.
 
الغريب فعلا أن أخي كان أكثرنا قدرة على الربح؛ كان يمتلك العديد من المهارات المتميزة في ألوان عدة من صناعات فنية؛ كانت تجلب له مالا كثيرا جدا؛ ومع ذلك وفي هدوء غريب باغتنا ذات يوم بأنه بعد غد سيسافر إلى اليونان؛ ربما كان الجميع لا يعرف السبب الواضح الذي دفعه لهذا القرار الغريب؛ لكن ربما كنت على يقين من السبب؛ إنه أحب؛ ورغم كل شيء من مقدرات ومهارات وشباب وصحة؛ كان طموح الفتاة التي أراد له القدر أن يقع في هواها أكبر منه.
 يقينها في جمالها جعلها تحلم وتتمنى نموذجا قد يكون فوق العادة؛ ولكن وتلك آية أخرى؛ مازالت للآن بلا زواج؛ يبدو أن دراميات الحياة قد تنتج واقعا أغرب أحيانا من الخيال؛ والقدر هو أكثر المفردات مقدرة على السخرية من أحلامنا.
ربما كان سفره المباغت؛ ومن بعده موت أمي؛ وتداعيات ما حدث للأخ الأكبر ومن ثم موته أخيرا؛ هو التأكيد الحاسم لذاك الشعور القديم الذي سوَّل لي أنني بالضرورة يعقوب هذا الزمن؛ الذي أحب يوسف؛ فابتلاه ربه بالحرمان منه سنوات طويلة؛ لكنه حُرِم من يوسف؛ بينما أنا حُرِمت من أكثر من يوسف. لكن وأنا الآن استدعي هذا التاريخ مازال السؤال لم يجد إجابة بعد.. متى ستنتهي هذه الغربة؟
****
      
ربما لا أجافي الحقيقة إذا قلت: إن القهوجي هو الشخص الوحيد في هذا العالم الذي إن قام بجمع الثلاثة مع الأربعة في مسألة حساب لخرج الناتج ستة عشر.
لا أدري على وجه اليقين وأنا أجلس في المقاهي منذ عام 81 تقريبا ؛ لأن في هذا العام كانت تقام على ما أذكر في الأورجواي كأس العالم المُصغرة؛ ولا أدري للآن لماذا يبدون لي كل عمال المقاهي لصوص ؟
 
رجل كنت اعتبره كقطعة الصابون من نوع {كليوباترا} الناعمة جدا؛ كوهين نفسه في عروة قميصه؛ هادئ هدوء مستفز؛ ولكنه شديد التبجح في السرقة؛ دبلوماسي في مقابلته؛ ساحر جدا، ولكن سحره لم يكن لينطلي على زبائن المقهى القدامى؛ ومع ذلك لم يكن يجد غضاضة في تجريب السرقة لعلنا نقع في جملة ضحاياه.
سرقني خمس سنوات فسرقته سبع؛ الغريب كان يضيف لحسابي مشروبات لا أحبها أصلا؛ فأنا منذ بواكير جلوسي في المقاهي وأنا لا أحتسي إلا الشاي الكشري الثقيل؛ والقهوة على الريحة أسوة بوالدي والتي صارت سادة (بدون سكر) بعد ذلك.
 وعلى ذكر القهوة السادة؛ أذكر أن تعلمت شربها من صديقي أحمد حفني الذي كان يمتلك وجهة نظر وجيهة جدا؛ فالسكر في حياتنا حمى ولاشك؛ وعلى الإنسان العاقل أن يقوم بتحديد شكل علاقته بهذا السُم؛ فإن كانت الحلوى ضرورية في وقت ما؛ فلا أقل من أن تكون القهوة سادة كي تستقيم المعادلة؛ فلا يعقل أبدا أن تكون حياتنا سكرا في سكر.
 
بعد أن انتهيت من بعض الألعاب البسيطة؛ وكنت عادة لا أخسر؛ ربما للمهارة من جهة؛ ولارتفاع مستوى التركيز في اللعب متى طالت اللعبة؛ وكنت عادة أقوم بذلك متعمدا حيث تنهار لدى المنافسين قدراتهم على التركيز في اللعب متى امتد لساعات طويلة.
قمت لدفع حسابي الذي كان قبل التورط في اللعب؛ كان إصراره على سرقتي لافتا للنظر في هذه الأمسية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وجهة نظر !!

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 19 نوفمبر 2009 الساعة: 02:41 ص

 

قررت أن انتظر حتى تزول الحمى المُستعرة؛ والسبب مباراة في كرة القدم؛ جمعت بلدين عربيين من أجل الترشح في المناسبة الكروية الأكبر في هذا العالم الذي بات فارغا من معناه.
ربما لم أكن أتابع ما يجري عبر النت؛ ولا من برامج الشحن الجماهيري عبر وسائل الإعلام المختلفة؛ اللهم إلا من تلك الجريمة التي ارتكبها في كل صباح ( قراءة الجرائد) ولولا إنني لا أدفع فيها قرشا واحدا؛ لاعتبرتها جريمة تستحق أن يُقام عليَّ الحد في نهار له عينان؛ كي تكون الفضيحة على الملأ.
 
انتهى الصراع وصعدت الجزائر إلى المونديال؛ وعلينا بكل أريحية أن نقولها: مبروك لهم هذا الإنجاز الذي جاء حتما في ظروف صعبة يعيشها كلا الشعبين المتعطشين لفرحة تنسيانهما إحباط الليل والنهار. هذه المرة جاءت لصالح الجزائر وانتهى الأمر.
بطبيعة الحال لا يسعني ولن تسعفني اللغة عموما أن أصف لكم كم الامتعاض والنفور إزاء الخطاب الإعلامي في كلا المعسكرين؛ خطابا كان موجها بشكل مقصود ودافع لشباب هو في الحقيقة ثمرة واضحة من ثمار الضياع العارم لأسوء حالة من حالات التخبط السياسي والاجتماعي الذي تمر به أمتنا وليس البلدين بالخصوص.
فخسارة مباراة في كرة القدم لا تعني اقتراب الساعة؛ مازلنا على الراجح متخلفين حتى في شكل تعاطينا مع الرياضة؛ التي كانت أصلا لتقريب الشعوب وليس بهذا الشكل المقزز الذي يدعو البعض منا أحيانا إلى التخلي عن ممارستها لما تجلبه من تداعيات مؤسفة.
نعترف أن الشحن الإعلامي في البلدين كان عارما؛ وخصوصا الجزائر كالعادة؛ فمسألة حرق العلم المصري كانت صاعقة فعلا لضمائر المتابعين للمشهد؛ تفاصيل وجوه الشباب الجزائري الغاضب كانت علامة استفهام فارقة في الحقيقة تدعو أكثر الناس مثالية لأن يسأل ما السر وراء هذا الشحن الغير مبرر أصلا؛ وتلك الكراهية البادية للعيان؟
لماذا كان المصريون مصممين على الفوز بهذا الشكل الذي دعا الجميع بداية من رأس النظام حتى أقل مواطن في مصر إلى تدشين هذه الحالة؟
ما سر تصدير هذه الأجواء الإرهابية لبعثة المنتخب المصري في الجزائر في المباراة الأولى؟ ولماذا تم تضخيم بعض المناوشات التي حدثت على هامش المباراة الثانية؛ الأمر الذي يغري البعض بادعاء قتل البعض من أنصار المنتخب الجزائري في مناورة مكشوفة؟
أزعم إنني أكتب الآن هذه الكلمات والجمهور المصري حسب ما تنقله الفضائيات شبه محاصر بعد نهاية المباراة في الخرطوم عاصمة السودان التي أسسها محمد علي والي مصر؛ ومحاصر من أحفاد المليون شهيد الذين يدركون يقينا ماذا كان من مصر في حرب التحرير؛ وبالضرورة لم ننس للجزائر دعمها لمصر في حرب الأيام الست؛ ومحور البترول في حرب 73؛ يبدو لي أن هذه الذكريات قد أصبحت شيئا من الماضي؛ والشروخ باتت أكبر مما يتوقع أكثر الناس تشاؤما؛ وسدنة الحكم في البلدين استثمرت ولع الناس بكرة القدم في صرف الناس لمثل هذه الغيبوبة التي تنطوي على هوس أعمى؛ وكأننا نعالج الأفيون بالأفيون.
على كل الأحوال تعالوا نتحدث بصراحة؛ ونبدأ القصة من بدايتها؛ لأن القصة قديمة؛ ربما تقترب بداياتها من نهايات سبعينيات القرن الماضي؛ الأمر الذي جعل الكثيرين يعتقدون أن أي مناسبة رياضية تجمع الدولتين من السهل الرهان فيها على كارثة محققة.
مضطر أن أبدأ حديثي من خلال كلمة وردت إلى مسمعي –قدرا- قالها إعلامي بارز في مصر؛ رغم كم تحفظاتي عليه في الحقيقة.. هو كان يتساءل لماذا يكرهنا الجزائريون؟
مكثت سنوات قد تبدو طويلة في بلدين عربيين؛ هم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سكريبت ( 2مشهد)

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 7 نوفمبر 2009 الساعة: 23:03 م

 

علمتني الثقافة العربية إننا لا يجب أن نستبعد المؤامرة من حساباتنا؛ فتاريخنا الناصع تشوبه العديد من منعطفات الفتن والصراعات الدموية في معظمها. ورؤية واقع السياسة الدولية لا يغريني عادة بالنظر لحركة المصالح إلا بشيء من التلفيق والخداع الذي ينطوي على أهداف هي أبعد ما تكون عن ذهن أكثر الناس تفاؤلا ومثالية.
كنت أمارس الاندفاع وراء هاجس فوز وزير الثقافة المصري بمنصب اليونسكو؛ لا عن جدارة يستحقها في الحقيقة؛ ولكن من منطلق تداعيات تلك القصة القديمة التي قرأتها من قبل وربما ذكرتها هنا. 
فلقد ذكرت منذ فترة تلك القصة الغريبة التي حدثت بُعيْد انهيار الاتحاد السوفيتي؛ ولعلي أذكرها هنا كي يُفهم مرمى حديثي وما أريده.
 التقى في جنيف اثنان من ضباط المخابرات السوفيتية، وكان من بينهما مشتبه في تعاونه مع المخابرات الأمريكية، ولكنهم لم يستطيعوا أثبات تهمة التخابر لصالحها؛ واجهه صديقه القديم بهذا الاتهام بعد انهيار النظام برمته؛ وبالضرورة لم يعد هناك ما يخيفه من مجرد الاعتراف بالحقيقة؛ واعترف فعلا أنه كان عميلا للمخابرات الأمريكية؛ وتم تجنيده في فرنسا؛ وكانت مكافآته تودع في حسابات سرية؛ ولم يتم تكليفه بمهام محددة؛ فقط يكتب تقارير سلبية في المرشحين لمراكز قيادية في الدولة؛ تمنعهم من تبوء هذه المناصب وخصوصا من أصحاب التميز والذي يُرجى منهم إضافة شيء للدولة؛ وبالشكل الذي يحجم كفاءة الجهاز التنفيذي ممثلا في استبعاد كل الصالحين؛ ومن ثم ينهار كيان الاتحاد من أولي العجز وعديمي الفائدة.
 
وأذكر إنني كنت أسأل وقتها سؤال المستنكر.. هل يوجد من مارس منصبا قياديا في الدولة وكان جديرا به؛ وسألت وقتها في ضرب من تشاؤم.. من منكم يستطيع إحصاء أسماء عشرة وزراء شكلوا نقلة نوعية في أداء وزاراتهم؛ وكان وجودهم في مناصبهم ضرورة يفرضها نجاحهم الذي يحققونه يوما بعد يوم؟؟
 وسألت على الدرجة نفسها عن كلمة السر في استبعاد أي وزير مميز من منصبه وعدم ترك الفرصة له لأن ينفذ ما يراه مناسبا للصالح العام؟
أزعم إنني هنا وفي فيض هذه الكلمات بمثابة من يلعب بالنار؛ حين أميل بكل ما أملك من وجهات نظر متواضعة إلى حد كبير؛ إنني بالضرورة كنت أمتلك رفضا حاسما عن كل ما يُقال عن اللوبي الصهيوني الرافض لترشيح وزير الثقافة رئيسا لليونسكو؛ بل واعتبرت هذا الحديث مجرد عبث وتمويه خادع؛ يضيف للرجل موقفا قوميا لم يمارسه يوما؛ وأضيف هنا أنني اعتقدت أن هذا المنصب الرفيع هو بالضرورة جائزة اللوبي الصهيوني لوزير ثقافتنا لما اقترفه من آثام وتجاوزات في حق الثقافة في مصر طيلة العشرين سنة ويزيد منذ تولى فيها هذا المنصب؛ حتى أصبحت مصر في طليعة الانحطاط الثقافي؛ وأصبحت هذه الوزارة التجسيد الحي لمنطق السبوبة؛ وخلقت مناخا من أكبر سماته الفساد في قمة تجلياته.
 
مؤكد أن المتابعين لواقعنا الثقافي يدركون يقينا من خلال تفاصيل هذا الواقع أن الصورة أبشع بكثير مما يمكن أن يُقال هنا من كلمات عابرة.
تقلد أرباع الموهوبين وفاقدو الموهبة كل المناصب القيادية تقريبا؛ لم يفرز المناخ الثقافي في مصر أي موهبة يجوز توصيفها مفارقة؛ ولم نر إبداعا يقترب من كونه نوعيا أو يكاد؛ أصبحت أساليب التفوق والتميز بعيدة كل البعد عن الإبداع والمفارقة والصدق والقضية؛ وصارت المؤهلات الداعمة للتواجد تبدأ عادة من فراش مثقف كبير؛ فصار الشواذ هم قناديل الفكر؛ واللوطيون هم من يختارون برامج العمل الوهمي التي لا تنفذ.
تم استقطاب كل صاحب أجندة من شأنها تأييد النظام؛ وفلول اليسار القديم في مواجهة المتأسلمين؛ كتاب كل العصور كما كنت أسميهم؛ قصور ثقافة في وضع متردي؛ تُدار بنفس ذات الطريقة التي تُدار بها المواخير وعلب الليل؛ مناصب عشوائية لأناس عشوائيين؛ جوائز الدولة تمنح لأصحاب الولاء النادر والمدافعين عن منظومة الفساد الذي يغلف حياة الناس في المطلق؛ تمنح لأسماء وكأنها أدوات للتنكيل بكل الحقيقيين وأصحاب القضايا الوطنية بالفعل؛ كي يموتوا كمدا من التجاهل والاستبعاد؛ لم يعد هناك كبير للواقع الثقافي؛ أصبحت المنظومة كلها مؤسسة خيرية أكبر من كونها مؤسسة ثقافية.
لم يعد لمصر أي ثقل ثقافي أو ريادي يُذكر؛ مصر التي أنجبت عظماء كثيرين في كل المجالات التثقيفية والتنويرية على مدار تاريخها؛ أصبحنا مرموز الاضمحلال؛ ولولا جيل الستينات الذي مازال يعطي للآن لفقدنا أي ملمح للتواجد على صعيد الإبداع العربي؛ بينما يبقى الجيل الموازي لعمر هذه الوزارة ووزيرها تأكيد جدا بشع ومؤلم للعبثية والتسيب والفراغ؛ والقتل المتعمد لأي موهبة حقيقية.
كنت بالفعل أعتبر في نوبة من نوبات هذياني أن هذا المنصب مكافأة للرجل على ما كان منه؛ لكن أثبتت لي خسارته أن الغرب وإن كان لا يتورع عادة في تعاطي المؤامرة؛ ولكنه بالضرورة يدرك أن الرجل لم يكن جديرا بالمنصب.
***
في حقيقة الأمر القضية مصرية في الأساس؛ ومصيرية على نفس الدرجة؛ دائما تُثار تفاصيلها في أزمنة الكساد الثقافي؛ ألا وهي مسألة التطبيع. وتلقي بظلالها عموما بعد إعلان نتائج الترشيح للجوائز الكبرى كنوبل تحديدا؛ على اعتبار أن النتائج تأتي غالبا كعقاب لكل الرافضين للمسألة أو للكيان الإسرائيلي عموما.
للصدق الإسرائيليون موجودون في حياتنا وبشكل فاعل؛ والدولة بارعة عموما في دسهم في حياتنا بشكل سري جدا؛ لأن الشعب رغم الإصرار على تغييبه مازال يرفض التطبيع؛ من هنا سارت السياسة في طريق؛ والضمير الجمعي في طريق.
إذا سألت أي مواطن في إسرائيل- السياسة ليست لعب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكارثة….!!

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 12:39 م

 

أصبح ساعي البريد رجلا استثنائيا في غمار هذا الانتظار المؤلم؛ بين أمل البشرى والانكسار المعتاد.
تنتظر هذه الرسالة بشوق غريب؛ ترى يقينا أن بها ما يزيل كل العقبات التي تعترض حياتها في العامين الأخيرين.
أرسلت ما يزيد عن ألف قصة للمجلات الأدبية التي تتعامل بالضاد في غضون عشر سنوات. تتحفز لكلمة مسابقة وكأنها تنتظر نبيا يؤكد ما قرأته في صحفها القديمة عن قدومه وفق علامات معينة.
 
تكتب من فيوضات التوتر التي تسببه ظروفها؛ تقتات من القلم في ثقافة مازالت لا تريد المثقف إلا في يمين السُلطة وليس في يسارها.
باعت الكثير من قصصها أحيانا- عفوا- أسمها؛ لا يهم كثيرا أن يتصدر أسمها قصة؛ مادامت ستملأ الفراغات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تبا للرتابة

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 1 نوفمبر 2009 الساعة: 22:58 م

 

ولأنه يمتلك يقينا حاسما أن العالم ممل إلى درجة؛ وأن تفاصيل اليوم تدعو للاشمئزاز؛ يحاول كسر المعتاد والمكرر.
يتجمَّع من يقتاتون مثله من رصيف الشارع على صوت صفعته لشاب في نهر الطريق؛ يحاولون معرفة ما حدث؛ وما من إجابة؛ يصرخ في الشاب: يا كلب؛ ويبدي الأخير تألما شديدا من هول الصفعة؛ ينظر إليه بامتعاض؛ ومن ثم ينصرف في هدوء ودون أدنى اهتمام.
تمر ساعة؛ فيراه الجميع جالسا مع هذا الشاب يحتسون القهوة ويضحكون بصوت مرتفع جدا.
 حركة تمثيلية متفق عليها؛ وبطريقة تنم عن تدريب شاق حتى تبدو الصفعة طبيعية جدا. وإن سئل لماذا ؟ يرد في سخرية: تبا للرتابة.
 
حين يقترب يومه من الانتهاء؛ يعود إلى المقهى الذي يمتلكه صديق قديم؛ يتذكر أنه قد نسى ولاعة السجائر في الليلة السابقة؛ وتبدأ رحلته الجديدة مع عمال المقهى.. يسأل في دهشة القلق : ألم يجد أحد منكم ولاعتي الذهبية أمس؟
كل عمال المقاهي في عقيدته لصوص؛ سيبحثون عنها بقصد سرقتها؛ ينصرف الجميع للبحث؛ يعودون له بولاعة أخرى رخيصة هي ذاتها التي نسيها؛ يندهش الجميع فيعطي المبرر المستفز.. لو لم أقل لكم أنها ذهبية ما وجدتم هذه؛ انصرفوا في هدوء؛ وعليكم بركاتي.
 
عندما يراه زبائن المقهى القدامى يدركون أن هناك ثمة عرضا مسرحيا هزليا وعابثا سيحدث؛ ولكنهم اعتادوا عليه.
بمجرد حضوره تستيقظ كل القطط النائمة في رحاب المقهى؛ ويجلسون تحت قدميه في مظاهرة حب؛ يضع لهم طعامهم ويستأذنهم لمتابعة أفاعيله الغريبة.
يجد ضالته في مجموعة من الرواد تتابع التلفاز في تركيز يضايقه؛ يقوم في هدوء عارم فيوقف الجهاز ويعود إلى كرسيه وكأن شيئا لم يكن.
يسأله كبيرهم فيرد في هدوء مستفز: محتاج إلى الجلوس بمفردي أفكر في حل حاسم لمعضلة ستؤثر كثيرا على شكل الحياة؛ أطلب منهم أن ينصرفوا إذا سمحت؛ فما أفكر فيه لمصلحتهم حتما.
 
يسترق السمع فيسمع همهمة ممتعضة وغاضبة؛ يختلس النظر لقراءة رد الفعل فيجد وجوها حيرى من الأمر؛ ربما بلطجي ذو ش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أبو الحمد والمفتي

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 6 أكتوبر 2009 الساعة: 05:34 ص

 

 
 
تشعر وأنت تنظر إلى عينيه العميقة إنك تنظر للزمن؛ وإذا تفحصت تجاعيد وجهه أن التاريخ حين انتهت أوراقه استكمل ما يريد قوله من أحداث على وجهه الصعيدي الحقيقي؛ وحين يضغط يديك مصافحا تشعر أن الدنيا مازالت بخير؛ متعه الله بالصحة وطول العمر؛ إنه عمدة بائعي الكتب القديمة في شارع النبي دانيال؛ وصاحب مكتبة سور الأزبكية في الحضرة الجديدة الحاج أبو الحمد. 
هو في الأساس قارئ جيد؛ يعرف بالضرورة إنه يبيع أشياء خاصة جدا؛ لذا فمسألة التفاوض في سعر الكتاب تتحدد من خلال رؤيته هو للكتاب من جهة؛ ولبصمة شخصية الزبون من جهة أخرى؛ يمتلك فراسة غريبة في تحليل الشخصيات التي تشتري منه؛ إن شعر أن هذا الرجل يشتري من أجل الشراء يبدو متشددا معه جدا؛ ويجادله بالشكل الذي يوحي إليك إنه لا يريد أن يبيع أصلا؛ بينما إذا شعر بأن هذا الشخص بالفعل يريد الكتاب والأهم سيستفيد منه تراه متساهلا جدا؛ بل وفي كثير من الأحيان قد يتسامح في طريقة الدفع ذاتها.
 
منذ عشرين عاما عرفته حين اشتريت منه كتابا أدهشه إنني أشتريه؛ وتجادلنا كثيرا جدا في سعره وفي محتواه وإنه بالضرورة كتاب كبير على سنّي ولن يفيدني عموما.
 كان الكتاب والذي احتفظ به للآن( شذور الذهب) لأبن هشام الأنصاري المصري؛ ولأن الكتاب أصلا في علم النحو كانت المناقشة حامية جدا. أنا أريده بجنيهين وهو متمسك بالثلاثة؛ لم ينتصر واحد منا في النهاية فاتهمني أني صعيدي وقد كنت؛ ومن هنا سألني عن أصولي فقلت الحقيقة .
 
شرح لي الكتاب ووضَّح أنه شرح لواحد من أمهات الكتب؛ وربما يُستغلق عليك فهمه والتواصل مع محتواه؛ وأعربت له عن عشقي للنحو وأني بالضرورة سأفهمه؛ فباغتني في رغبته أن أقوم بأعراب جملة مستغلقة عليه وكانت جملة طريفة فعلا؛ فقال فيما يشبه الزجر: أعرب( اللؤلؤ يتلألأ تلألأ) فقلت: مبتدأ مرفوع ومضارع مرفوع ومفعول مطلق منصوب، ومن أول المضارع جملة فعلية في محل رفع خبر؛ ضحك ضحكة عالية وقال: والله لا أعرف كيف حضرتني هذه الجملة أصلا؛ خذ الكتاب يا صعيدي؛ لكن بعد أن نقسم البلد بلدين؛ الكتاب بجنيهين ونصف؛ ودفعت له وهنا طلبت منه طلبا غريبا؛ إذا حضرت لك كتب وزارة المعارف العمومية( وزارة التعليم في أسمها القديم) فأريد منك أن تحتفظ لي بكتاب المطالعة التوجيهية؛ ضحك وقال بلهجة صعيدية واضحة: لا بيمين كبير.. أنت مريد؛ أنت أصلا تتعامل مع من؟ فقلت في ثقة : عم إبراهيم.
 
 
كان إبراهيم المفتي- رحمه الله- بائع الكتب القديمة في العطارين رجل غير عادي؛ وله تأثير كبير جدا في حياتي؛ كنت أحبه فعلا؛ وهو من جهته يراني أبنه بالفعل؛ حيث لم يكن له أولاد ذكور؛ كل شيء مميز من اليونان كنت أسعى في طلبه من أخي لهذا الرجل؛ وخصوصا(المستكة)؛ وكان يحب الأكل الجيد؛ وكنت عندما تتملكني رغبة الصيد واصطاد سمكا مميزا؛ كنت أقوم بطهيه ونأكله معا؛ وأحيانا أشتري لحسابه سمكا لنفس الغرض .
دعوته يوما إلى الاقتصاد؛ كنت أراه ينفق ببذخ وبلا حساب في كثير من الأحيان؛ لم تكن دعوتي له بقصد التقطير؛ بل كي يحترم إيراداته ومستقبل بناته. وأذكر أن قال لي وجهة نظره التي لم أملك حيالها إلا الإذعان قال: يا بنّي .. أنا رجل لا أولاد لي {يقصد ذكورا} ومهما كان عندي من مال فأخي سوف يشارك بناتي فيه؛ فما رأيك أنت؟ أعيش بدون أن أحرم نفسي؛

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أيام الأمينة

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 3 أكتوبر 2009 الساعة: 15:18 م

 

في البدء أعترف إنه من الصعب بمكان أن أتحدث عنها؛ وحتى لو قيل إنني شاعر؛ رغم كم التحفظات التي أبديها على هذا اللقب؛ فيقيني أن الشاعر رجل تجاوز الطبيعة البشرية العادية حتى أقترب من كونه نبيا أو يكاد؛ لكن على كل الأحوال ما كان لي أن أكتب عنها قصيدة كاملة تخصها وحدها؛ فقط كنت أمر عليها دون المكوث كثيرا عند تفاصيلها.
 ربما مفتون؛ ربما متطرف في الحب؛ لكن أشهد من واقع شخصي على الأقل؛ ما من أحد أحب أمه مثلما أحببتها؛ ولا توجد أم أحبت أبنا لها مثلما أحبتني هي.
كانت نموذجا غريبا للنساء؛ جميلة؛ شعرها آية؛ وصفاء وجهها يُشعرك إنها اختارته من جملة وجوه كثيرة عُرضت عليها؛ عيناها الصباح؛ تنظر إليك وكأنها تخترقك بآلات لا قبل لك بها؛ أما عن سجاياها فلو تركت لنفسي العنان لقلت الكثير والكثير؛ لا لأنها أمي في الحقيقة؛ لكنها امرأة من زمن لا يتكرر؛ قام بتربيتها رجلان ما أن يأتي ذكرهما على لسان الجيل اللاحق في هذه الأسرة حتى فاضت عيناه؛ كانت العطف والرحمة؛ وعلى الدرجة نفسها الصرامة والشدة والتعنت أحيانا لبلوغ المثال الأخلاقي حسبما تفهمه وتعتقد فيه.
 
من الثاني عشر من مايو 1934 إلى 16 أبريل 1996 كانت رحلتها في الحياة؛ نصفها الأول كان العتبة التمهيدية التي خلقت تداعيات نصفها الثاني؛ ففي الرابعة والثلاثين ومن تداعيات الأزمة التي ألمت بأخي؛ أصيبت بمرض السُكر الذي ظل يستنزفها للنهاية وماتت به.
الحزن عندها لم يكن عرضا أبدا؛ بل جزء من تكوينها؛ ربما من وراء ذلك كنت أفسر ذلك الشجن الذي يغلف صوتها ونظراتها الذاهلة نوعا؛ مات أخوها الأكبر الذي اعتنى بتربيتها في نوبة من نوبات هذا الماضي البعيد المؤلم؛ طعن براءتها موته وموت زوجته من بعده بأيام ومن ثم موت أبنه الأكبر في تداعيات مرض السُل الرهيب. خرجت من بيته هي وبنتيه الباقيتين؛ ورحلا مع أبيها إلى بيته. سنوات طويلة ولم تنس الشيخ سليمان أخاها ولا زوجته(ملك) ولا محمد الذي اختارت هي أسمه …..  
 لكن ورغم هذا الحزن الطاعن في نفسها؛ كانت تمتلك روحا وخفة ظل متى أرادت تستطيع أن تُضحك الحجر؛ وفطرية غريبة في إبداء وجهات نظرها. لذا لن أتحدث عنها إجمالا لأن ذلك بالضرورة صعب جدا؛ لكن سأتحدث عن بعض من كل من مواقفنا الطريفة معا.  
 
إذا سألت أمي عن أجمل صوت نسائي سمعته في حياتها لقالت بلا تردد: صوت الممثلة زوزو نبيل وهي تحكي كشهرزاد للمدعو شهريار في ألف ليلة وليلة؛ وبعد كلام الله لم تشعر بمثل هذه الحلاوة التي كانت تصل لسمعها من خلال هذه الحلقات الإذاعية الشهيرة التي كتبها باقتدار طاهر أبو فاشا.
كانت أمي تفتخر جدا بأنني الابن الوحيد من جملة أشقائي سواء من عاش منهم أو مات؛ الذي اختارت له أسمه؛ وكان في شهادة ميلادي الأولى حسام الدين؛ تيمنا باسم ذلك الأمير الذي سمعت أسمه في ليالي زوزو نبيل. وللأمانة أشعر إنها كانت موفقة في الاختيار؛ فأنا لم أكن أستسيغ أي أسم من الأسماء التي اقترحها أبي يوم مولدي؛ وخصوصا إنني قد جئت للحياة في ثوب ميت وإن كنت لا أدري السبب الذي حدا بهم أن يلغوا الدين في شهادة الميلاد الثانية وأصبحت حسام فقط وبدون أي دين أو أي علامة تدل عليه.
 
عندما سمعت ألف ليلة وليلة بشيء من التركيز حيث كانت تُعاد منذ فترة؛ أدركت يقينا أن أمي كانت محقة فعلا؛ فصوت زوزو نبيل كان صوت أنثى بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ وأن شهرزاد الحقيقية ما كانت لتنافسها في جمال صوتها؛ لكن كان الغريب قي الأمر حقا ورغم أن العمل إذاعي في المقام الأول؛ كيف استطاع أن يستحوذ على الناس بهذا الشكل والقصة كلها مجرد أصوات ومؤثرات صوتية منبعثة من جهاز الراديو؟؟
لكن المؤكد هنا أن جهاز الراديو بوجه عام كان جهازا تحريضيا لتنشيط خيالات الناس في المطلق؛ ولا أجافي الحقيقة إذا اعتبرت بشكل شخصي أن الراديو كان جهازا خطيرا وأداة تثقيفية من الطراز الأول؛ له رسالة ربما تقلص دورها الآن وبدأنا الاعتماد على ثقافة الصورة التي أضرت بالخيال أو القدرة على التخيّل عموما.
 
على ذكر الراديو؛ أذكر وأنا في طفولتي المبكرة ذلك التوثب الذي كنت ألحظه على وجه أمي وهي تستمع لغناء خضرة محمد خضر وفاطمة سرحان وشوقي القناوي في برامج زكريا الحجاوي في الغناء الشعبي؛ أزعم إنها لو كانت ستُمتحن في هذا الموضوع ما كانت لتركز بهذا الشكل.
لكن يظل برنامج أرشيف المحاكم في إذاعة الإسكندرية حالة خاصة جدا؛ فموسيقى هذا البرنامج محفورة في ذاكرتي فعلا؛ وكانت هذه الموسيقى تعمق عندي إحساسا معينا بالخوف والفزع؛ وخصوصا من ذلك الراديو الفيليبس المعالج بنظام صوت( دولبي) الذي يُجسم كل شيء من مفردات هذه الموسيقى المتميزة.
الغريب فعلا ما قاله لي أخي شوكت رحمه الله حين قال بالإنجليزية: flight of the bumble bee( طيران النحلة الطنانة )جزء مهم من هذه الموسيقى؛ وكنت أتسائل كيف يكون جزء من هذا الرعب له علاقة بالنحل أصلا؛ لكن مسألة جدال شوكت مسألة محفوفة بالمخاطر وإن كنت واقعيا لا أعرف باقي هذه المعزوفة لمن تنتمي وللآن أبحث عنه.
 
أعترف إنني من خلال الصديق القديم ( علاء البنا) عرفت إذاعة لندن الـ bbc  ؛ وتواصلت معها استماعا وقراءة؛ حيث كانت ترسل لمن يريد مجلة مجانية بعنوان( هنا لندن) وظللت استلمها حتى ديسمبر 89 تقريبا. من هذه الإذاعة عرفت منير عبيد؛ ونجوى الطامي وفاروق الدمرداش؛ لكن يظل الصوت الأهم هو صوت جورج مصري أفضل من قال: هنا لندن بطول تاريخها.   
 
مؤكد تعلمت الرحمة المتجهة إلى الحيوانات من أمي؛ فلا يمكن أن أنسى ذاك اليوم أبدا عندما راقبتني من نافذة البيت وشاهدتني وأنا أقذف كلبا بحجر بشكل تألم له الكلب جدا؛ للدرجة التي أصدر فيها صوتا كالأنين المكتوم. كان طبيعيا أن استمر في اللعب ولم أكترث ولم أك أعلم أنها رأتني أصلا؛ وحين رجعت إلى البيت وجدتها ممسكة بمقشة؛ ولعل جيلي يذكر هذه المقشة التي كان يقال لها (سمر) فلقد كان لها عصا غليظة جدا؛ وفي غفلة منّي ضربتني بها ضربة واحدة بكل ما تجمع لديها من قوة وغضب؛ صرخت متأوها فقالت لي في امتعاض: هو أيضا تأوه وصرخ ولكنك لم تسمعه. سألتها من هو؟ فكان الكلب الذي سددت إليه الحجر في الصباح.  
 
كانت أمي للصدق من الأنماط البشرية الصعبة جدا؛ لا يمكن إقناعها بسهولة؛ تمتلك ذكاء فطريا غريبا؛ وتحليلات عقلية ومنطقية تخصها وحدها؛ أذكر أن عثرت على قطعة معدنية من فئة العشرة قروش وكانت جديدة ولامعة؛ أخبرتها أني وجدتها ولم تقتنع؛ كانت تشعر أن في الأمر شيئا؛  اتهمتني أني أخذتها من واحد من أترابي في الحارة وربما ضربته؛ نفيت بشدة؛ تعللت بأنها لو كانت كما أزعم لكانت قديمة ويعلوها الصدأ وليست جديدة بهذه الحالة؛ واعترف هنا وبكل فخر.. لا يوجد طفل في هذا العالم ضُرب بهذا الاختراع المؤلم( المنفضدة الخيزران) المخصصة للسجاد مثلما ضُربت أنا؛ وكنت افتخر في الكبر بأنني لم أكن أُضرب على الكذب وممارسته؛ بقدر ما كنت أُضرب على الصدق الذي لم يقنعها.
بالفعل كانت تكره الكذب جدا؛ تمقته وتعتبر من يمارسه لصا أو يكاد حتى في الأمور التي لا تبدو كذبا بقدر ما هي تداعيات خيال. فمثلا كان تدعو على الممثل محمود المليجي بالويل والثبور وعظائم الأمور لأنه شرير يمارس شروره في كل الأفلام بشكل فج يستفزها لأن تكرهه؛ ولكم حاولت أن أقنعها أنه طيب وأن هذا محض تمثيل ولكنها كانت تتعلل بأن هذا الشر الذي يظهر منه ما هو إلا من فيض روحه التي تعرف الشر وتمارسه؛ وهيهات أن أقنعها بالعكس .
 
ذات يوم؛ كانت تجلس أمام التلفاز وتتابع عملا لها؛ على خلفية أغنية مشهورة جدا لمحمد قنديل( سماح) وكنت مستغرقا في الاستماع لأني أحب هذه الأغنية فعلا؛ وهي في حالة صمت تتابع من بعيد؛ فجأة سمعتها تقول: وي.. ربنا يخذلك يا ضلالي.
 سألتها لمن هذا الحديث توجهينه؟ فقالت لهذا الكذاب؛ ثم أشارت لمحمد قنديل؛ والحقيقة أن بالأغنية شطرة لم تقبلها أمي و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رمضان من عيون جاهلية

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 4 سبتمبر 2009 الساعة: 07:36 ص

 

مؤكد إنني لم أصم رمضان إلا في بداية الألفية الثالثة؛ ولا أستطيع رصد كم المعاناة التي كنت أعانيها من ممارسة الصوم؛ نظرا لعدم الاعتياد من جهة؛ ولاعتلال المعدة من جهة أخرى؛ لكن كان ضروريا أن أمارس الصوم على اعتبار إنني كنت أصلي في هذه الفترة الممتدة من بدايات الألفية المشار إليها وإن كانت الفترة الأخيرة قد شهدت انتكاسة إيمانية إذا جاز التعبير؛ وإن لم يتوقف الصوم جملة.
الغريب فعلا إنني كنت طفلا ممن يترددون على الكُتاب؛ ومن الساعين إلى حفظ كتاب الله؛ والذي تبخر الكثير من آياته بسبب عدم المتابعة؛ وكنت للصدق أحفظه إكراما لأمي؛ وأسوة بأخوالي وبها؛ حيث كانت تحفظه عن ظهر قلب؛ وللصدق كانت بالمقارنة بأبي؛ تأخذ في يقيني سمت (آسية بنت مزاحم) وأبي كان بالضرورة (فرعون) أسرتنا.
منها كنت أعرف أين نحن من الشهور القمرية؛ ومن خلال ممارسة الصوم في شهور غير رمضان؛ كشعبان وربيع الأول والستة أيام البيض من شوال وغيرها مما نسيتها الآن. بينما كان أبي يمارس الصوم فعلا؛ لكنني لم أره يصلي أبدا؛ والغريب إنه كان على زعمي رجل لا ينقصه إلا الصلاة؛ كان طيبا عطوفا؛ وعنده العطاء في الحقيقة؛ ويتأثر بالقرآن عند سماعه إلى درجة كبيرة؛ ولكن كان شيطانه يزين له معنى الخجل من أن يصلي في عمره المتقدم؛ مخافة أن يقول الناس: مارس الصلاة لما دنا أجله.
 
لم يكن سهلا مواجهة أمي بحقيقة مؤلمة لها كحقيقة إني مفطر؛ بل كنت أصوم حتى أخرج من البيت؛ ومن ثم أسعى لتناول الطعام وأشرب الماء البارد خصوصا في أيام رمضان الصيفية.
في طفولتي المبكرة كنت زعيما لتشكيل عصابي مكون من أطفال الحي الذي أسكنه؛ هدفنا جمع ثمار كل الحدائق الموجودة في محيط سكننا؛ من جوافة وكمثرى وعنب وغيرها؛ لم نكن نكترث كثيرا لا برمضان أو غيره؛ بل كنت أشعر بمتعة غريبة نحو هذه الثمار المسروقة؛ وكأن مذاقها يزداد حلاوة عن تلك التي نأكلها في بيوتنا؛ وخصوصا الجوافة.
 
الغريب حقا هو ما كنا نلحظه في رمضان تحديدا في مسألة البحر؛ حيث كانت معظم أيام رمضان فيها البحر في حالة هدوء مغري جدا؛ وكان السائد وقتها أن البحر والصوم لا يتفقان. كنا أصدقاء أربعة؛ نعيش جاهلية كاملة في الحقيقة وخصوصا عندما بدأنا ندخل إلى بدايات المراهقة؛ نرتدي ملابسنا الكاملة حتى نصل إلى البحر؛ وهناك نتهيأ للسباحة بملابس أخرى؛ ونبدأ التعامل مع بعضنا البعض بأسماء مسيحية خالصة؛ وإمعانا في التمويه يرتدي (رضا العربي) مثلا سلسلة بصليب. أذكر أن أسمي كان (جورج) وقتها؛ ورضا العربي كان(فايز) وكمال أخوه- رحمه الله-  كان (وليام) ومحمد سالم كان( ميلاد).
كنت أتخلص من كل آثار البحر واللعب؛ والطعام والشراب وأعود إلى البيت قبل مدفع الإفطار بدقائق معدودة؛ وللصدق كنت بارعا في إبداء شوقي لأن يُؤذن لصلاة المغرب إمعانا في خداع أمي؛ الغريب إنها كانت تمارس أشياء غريبة ضدي أنا تحديدا؛ كان يساورها شك عارم إني مُفطر؛ فأحيانا كانت تطلب بروح سكوتلانديارد  فتح فمي والنظر إلى لساني؛ وأخرى تقوم بضغط الجلد القابع بين عقل أصابعي؛ لتستبين من وجهة نظرها أن كنت صائما أم لا. ربما كانت تصدقني نظرا لمتاعب البحر؛ وإن كنت أشك إنها كانت تنطلي عليها هذه الأكاذيب.
 
عندما تقدم بي العمر وبدأت أدخن؛ كان ضروريا أن أبحث عن مقاهي الكفار كما كنت أسميهم؛ تلك المقاهي التي تفتح بابا وتغلق الآخر في نهار رمضان؛ في منطقة المندرة كان هناك مقهى(سعيد) الذي ما أن أدخله حتى أشعر إنني في حريق من كم الدخان الكثيف والمتنوع المنبعث من المكان؛ ننتظر البقال أنا وصديقي ونقترع بعملة معدنية على من سيحضر لنا الإفطار؛ فالفضائح يجب أن نحتكم فيها للحظ.
كان الملاحظ في هذا المقهى أن كل كوارثه تحدث في رمضان؛ فذات مرة انهار السقف وسقط أمامي تقريبا لولا أن ستر الله؛ ومرة أخرى انفجر التلفاز دون سبب واضح؛ وأخرى سمعنا ما يشبه انفجارا من وراء تسريب حدث للغاز. كنت أضحك بعنف حين أتخيّل موتي في حادث مشابه في مقهى كهذا في نهار رمضان؛ وأجلس أتسامر مع مصطفى ومتولي الدمنهوري وأقول لهما ماذا سيقول المشيعون لجثماننا؛ هذا إن وجدنا من سيشيعنا أصلا ونحن في هذا الفسق..
كنت أتوهم رجلا يربي أبنه أثناء الجنازة ويقول له: أرأيت ماذا صنع الله في المفطرين ؟ رأيت كيف يكون الجزاء؟ هؤلاء باعوا دينهم فماتوا مفضوحين كما ترى.
كنا نضحك في الحقيقة؛ ولكننا نتوقف عن الضحك فيما يشبه النداهة؛ ونرى أن المشهد إن حدث ومتنا في هذا المقهى فستكون موتة مهينة فعلا.
 
من نوادر هذه الفترة الجاهلية؛ أن قمت لمحطة القطار قاصدا كشك الجرائد لاستبدال الأهرام بالأخبار؛ وأنا واقعيا على المحطة سمعت ضجيجا وجلبة شديدة؛ نظرت إلى حيث المقهى فتأكدت من حظي السعيد لحظتها؛ فلقد كان ضابط قسم المنتزة قد توقف لمتابعة هذا المقهى الذي يفتح أبوابه في نهار رمضان؛ كان صوت صفع المخبرين يصل لمسمعي وكأنه صوت معجز ورهيب ينذرني بفيض الرحمة التي شملتني ساعتها وإن كنت بحكم إفطاري لا استحقها؛ ولأني أضحك في قمة الظروف الصعبة كنت أضحك بعنف من هذا الرجل الذي يتفادى الصفع بصراخه المستمر: أنا مسيحي أنا مسيحي.
 
كنت سأحتقر نفسي لو كنت صُمت بعد هذا الحادث تفاديا لضابط قسم المنتزة؛ لكن في نهار اليوم التالي فكرت في الولوج لمقهى بعيد عن أعين العدالة؛ والغريب دخلت إلى مقهى في طريق المدافن؛ لأجد واحدا من الناس لم أكن أشك لحظة أنه يفطر أصلا؛ وجدت شقيقي الذي يكبرني مباشرة في ركن قصي من المقهى؛ جلست دون محاولة التعرض له أو لفت نظره؛ لكنه رمقني بشدة وقال لي : من الصعب أن يجمعنا هذا المقهى؛ لا تعط انطباعا أن أسرتنا كافرة إلا قليلا؛ قد أتعلل أنا بالمرض وأنت ماذا ستقول؟ فقلت في سخرية: على سفر.
فقال: إذن انصرف من هنا.. ثم ضحك وقال: قضى الله على الإسلام بأن يكون أهله قلَّة؛ والكفار كُثر. فقمت فعلا ولم أبذل مجهودا في إيجاد مقهى بديل.
 
  لم يكن رمضان مختلفا في السلوم عنه في عمّان أو بيروت؛ بل كان عاديا جدا؛ فقط الناس كالمعتاد تمتنع في النهار عن الأكل وتفطر مع انطلاق مدفع الإفطار؛ وباقي مظاهر رمضان التي اعتدت عليها في الإسكندرية لا وجود لها بالكلية.
 مؤكد لم أكن سأتعرّف على السلوم أبدا لولا فترة تجنيدي التي اقتربت من العام فيما عدا فترة التدريب التي سبقتها؛ فواقعيا لم يكن لي فيها قريب أسعى لزيارته أو لقمة عيش متوقعة؛ وبالضرورة لم أكن لأمرَّ عليها لأقترف ذنب السفر إلى ليبيا الشقيقة؛ لكن كان هذا الإقليم غريبا ج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ليلة بكى فيها الحمار

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 28 يوليو 2009 الساعة: 16:52 م

 

ليلة بكى فيها الحمار
 
لا ينبغي لي أن أنسى هذا الرجل ما حييت؛ قلبٌ يرتع في البياض؛ وقدرة لانهائية على حب الناس؛ التقيت به في مقهى قريب من منطقة سكنه التي كانت وقتها بالقرب من العصافرة إحدى ضواحي الإسكندرية. وبعد أن تواصلنا إنسانيا قال لي بلهجة السعيد إلى درجة:
 تدري؟ أروع خدمة قدمها لي هذا الشخص السيئ أن عرفني بإنسان جميل مثلك، وللصدق لم أر في وصفه لصديقنا المشترك ثمة تجاوزا ولكنه كالناس عموما في هذا الزمن المضطرب والمشوش؛ زمن أصبحت فيه مقولة السوء هواء يتنفسه الناس عموما. ربما شكرته وقتها على تلك المجاملة التي تمنيت صدقا أن استحقها؛ وأشهد إنه كان مني في منزلة والد وكان ينافس محمد طه- رحمه الله-  في محبتي باقتدار.
كان الشعر هو المادة الأساسية التي تنطلق منها أحاديثنا ومن ثم تأتي الدنيا وأهلها وتداعياتها؛ هو شاعر بالفطرة؛ وأنا رجل لست مؤمنا بالشعر أو للصدق لست مؤمنا أن ما كتبته في وقت ما كان شعرا بالضرورة؛ أدهشتني رؤيته، والدنيا التي لم تعد في شعره أو قناعاته ذات أي قيمة تذكر؛ سخرية عارمة من الدنيا وأهلها على السواء، وعدم اكتراث، وحكمة حزينة تكشف عن مأساة لا يمكن توصيفها وصفا أقل من كونها تجربة تراجيدية إلى درجة كبيرة؛ كان ضروريا أن أسأله في هذه اللحظة عن هذا السر الدفين المفعم بالأسى الذي يملأ شعره، ومن هنا عرفت الخلفية الأساسية التي خلقت هذه الأجواء في شعره بوجه عام.
رحل من القاهرة إلى الإسكندرية وأقام فيها في توابع تجربة سرطان مريرة؛ كان دائما يعلن في إقرار خليق برجل يستشعر فيوضات الرحمة التي ارتدت ثوب المعجزة؛ إنه انتصر في معركته على عدوه السرطان؛ بينما الملك حسين انهزم في ذات المعركة. حين يتحدث عن هذه التجربة وما شاهده فيها من أشياء وتفاصيل؛ يمنعه وقاره من أن يُفجر ضحكة عريضة تأخذ شكل السخرية المعلنة وكأنه يخرج لسانه للدنيا وللناس ولكل المتكالبين على متاعها الزائل؛ ولا يمكن له أن ينسى مقولة والده المقرئ الكبير عبد الحميد الباسوسي حين قال له : الدنيا سجادة مبسوطة فوق الهواء وما إن تطوى إلا ومن بعدها سقوط؛ فلا تطمئن؛ هذه المقولة التي تذكرها يوم أتى ابنه إلى مستشفى المعادي ليسأله كأي عابر عن المكان الذي يستطيع أن يرى فيه والده؛ دون أن يعرف أن من يسأله هو ذاته والده الذي غيرت ملامحه كليا جلسات الكيماوي المفزعة؛ والغريب أن عبر له بكلمة واحدة، فيها يعاتبه على هذا الغياب الذي لم يستطع بسببه متابعة أبيه في تفاصيل مأساته: أبوك مات ولكن من الممكن أن أحتل مكانه .
لم يكن لينسى وهو في يقيني واحد من قلة قليلة من الأشخاص الذين يمكن اعتبارهم ظرفاء؛ ويستطيعون بمهارة أن يخلقوا النكتة دون أدنى مجهود؛ حين يستعرض مأساته بكل ألوان السخرية؛ لكنه لا يستطيع أن ينسى تلك الدقائق الأخيرة التي أنفقها في بكاء مؤلم واشمئزاز عارم من شكل رؤية الناس لمنظومة الأقدار التي ترسم كل الدنيا وما عليها؛ حين خرج وحيدا من مستشفى المعادي بكل ما تحمل كلمة الوحدة من معنى، ولكنه بعد لحظة استدعاه موظف الاستقبال الذي لفت نظره أن له أمانة في أمانات المستشفى؛ لم يكن يتذكر إنه أودع شيئا في أمانات المستشفى أصلا؛ ولكن كانت الصدمة الكبرى التي ظلت تقض مضجعه في كل الأيام التالية أن الأمانة أودعتها من يفترض أنها أغلى إنسان يعرفه في كل دنياه ؛ وأن الأمانة ما هي ألا كفن قد أودعوه كي يكفن فيه إذا وافاه الأجل.
وصف لي هذه الدقائق وصفا نفسيا كاملا؛ واعترف لي أن هناك ثمة عوامل مشتركة بيننا؛

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



الحب لغة ركيكة كـ ( أنتي) في بدايات وهمي


التالي