http://patler55.blogspot.com/


عنما استيقظت .....


كان العالم فى الظهيرة


" رامبو " 

الكارثة….!!

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 12:39 م

 

أصبح ساعي البريد رجلا استثنائيا في غمار هذا الانتظار المؤلم؛ بين أمل البشرى والانكسار المعتاد.
تنتظر هذه الرسالة بشوق غريب؛ ترى يقينا أن بها ما يزيل كل العقبات التي تعترض حياتها في العامين الأخيرين.
أرسلت ما يزيد عن ألف قصة للمجلات الأدبية التي تتعامل بالضاد في غضون عشر سنوات. تتحفز لكلمة مسابقة وكأنها تنتظر نبيا يؤكد ما قرأته في صحفها القديمة عن قدومه وفق علامات معينة.
 
تكتب من فيوضات التوتر التي تسببه ظروفها؛ تقتات من القلم في ثقافة مازالت لا تريد المثقف إلا في يمين السُلطة وليس في يسارها.
باعت الكثير من قصصها أحيانا- عفوا- أسمها؛ لا يهم كثيرا أن يتصدر أسمها قصة؛ مادامت ستملأ الفراغات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تبا للرتابة

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 1 نوفمبر 2009 الساعة: 12:28 م

 

ولأنه يمتلك يقينا حاسما أن العالم ممل إلى درجة؛ وأن تفاصيل اليوم تدعو للاشمئزاز؛ يحاول كسر المعتاد والمكرر.
يتجمَّع من يقتاتون مثله من رصيف الشارع على صوت صفعته لشاب في نهر الطريق؛ يحاولون معرفة ما حدث؛ وما من إجابة؛ يصرخ في الشاب: يا كلب؛ ويبدي الأخير تألما شديدا من هول الصفعة؛ ينظر إليه بامتعاض؛ ومن ثم ينصرف في هدوء ودون أدنى اهتمام.
تمر ساعة؛ فيراه الجميع جالسا مع هذا الشاب يحتسون القهوة ويضحكون بصوت مرتفع جدا.
 حركة تمثيلية متفق عليها؛ وبطريقة تنم عن تدريب شاق حتى تبدو الصفعة طبيعية جدا. وإن سئل لماذا ؟ يرد في سخرية: تبا للرتابة.
 
حين يقترب يومه من الانتهاء؛ يعود إلى المقهى الذي يمتلكه صديق قديم؛ يتذكر أنه قد نسى ولاعة السجائر في الليلة السابقة؛ وتبدأ رحلته الجديدة مع عمال المقهى.. يسأل في دهشة القلق : ألم يجد أحد منكم ولاعتي الذهبية أمس؟
كل عمال المقاهي في عقيدته لصوص؛ سيبحثون عنها بقصد سرقتها؛ ينصرف الجميع للبحث؛ يعودون له بولاعة أخرى رخيصة هي ذاتها التي نسيها؛ يندهش الجميع فيعطي المبرر المستفز.. لو لم أقل لكم أنها ذهبية ما وجدتم هذه؛ انصرفوا في هدوء؛ وعليكم بركاتي.
 
عندما يراه زبائن المقهى القدامى يدركون أن هناك ثمة عرضا مسرحيا هزليا وعابثا سيحدث؛ ولكنهم اعتادوا عليه.
بمجرد حضوره تستيقظ كل القطط النائمة في رحاب المقهى؛ ويجلسون تحت قدميه في مظاهرة حب؛ يضع لهم طعامهم ويستأذنهم لمتابعة أفاعيله الغريبة.
يجد ضالته في مجموعة من الرواد تتابع التلفاز في تركيز يضايقه؛ يقوم في هدوء عارم فيوقف الجهاز ويعود إلى كرسيه وكأن شيئا لم يكن.
 يدرك ساعتها صاحب المقهى والعمال أنه قد بدأ مسلسله الهزلي الذي يؤديه في جدية مبهرة.
يسأله كبيرهم فيرد في هدوء مستفز: محتاج إلى الجلوس بمفردي أفكر في حل حاسم لمعضلة ستؤثر كثيرا على شكل الحياة؛ أطلب منهم أن ينصرفوا إذا سمحت؛ فما أفكر فيه لمصلحتهم حتما.
 
يسترق السمع فيسمع همهمة ممتعضة وغاضبة؛ يختلس النظر لقراءة رد الفعل فيجد وجوها حيرى من الأمر؛ ربما بلطجي ذو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أبو الحمد والمفتي

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 6 أكتوبر 2009 الساعة: 05:34 ص

 

 
 
تشعر وأنت تنظر إلى عينيه العميقة إنك تنظر للزمن؛ وإذا تفحصت تجاعيد وجهه أن التاريخ حين انتهت أوراقه استكمل ما يريد قوله من أحداث على وجهه الصعيدي الحقيقي؛ وحين يضغط يديك مصافحا تشعر أن الدنيا مازالت بخير؛ متعه الله بالصحة وطول العمر؛ إنه عمدة بائعي الكتب القديمة في شارع النبي دانيال؛ وصاحب مكتبة سور الأزبكية في الحضرة الجديدة الحاج أبو الحمد. 
هو في الأساس قارئ جيد؛ يعرف بالضرورة إنه يبيع أشياء خاصة جدا؛ لذا فمسألة التفاوض في سعر الكتاب تتحدد من خلال رؤيته هو للكتاب من جهة؛ ولبصمة شخصية الزبون من جهة أخرى؛ يمتلك فراسة غريبة في تحليل الشخصيات التي تشتري منه؛ إن شعر أن هذا الرجل يشتري من أجل الشراء يبدو متشددا معه جدا؛ ويجادله بالشكل الذي يوحي إليك إنه لا يريد أن يبيع أصلا؛ بينما إذا شعر بأن هذا الشخص بالفعل يريد الكتاب والأهم سيستفيد منه تراه متساهلا جدا؛ بل وفي كثير من الأحيان قد يتسامح في طريقة الدفع ذاتها.
 
منذ عشرين عاما عرفته حين اشتريت منه كتابا أدهشه إنني أشتريه؛ وتجادلنا كثيرا جدا في سعره وفي محتواه وإنه بالضرورة كتاب كبير على سنّي ولن يفيدني عموما.
 كان الكتاب والذي احتفظ به للآن( شذور الذهب) لأبن هشام الأنصاري المصري؛ ولأن الكتاب أصلا في علم النحو كانت المناقشة حامية جدا. أنا أريده بجنيهين وهو متمسك بالثلاثة؛ لم ينتصر واحد منا في النهاية فاتهمني أني صعيدي وقد كنت؛ ومن هنا سألني عن أصولي فقلت الحقيقة .
 
شرح لي الكتاب ووضَّح أنه شرح لواحد من أمهات الكتب؛ وربما يُستغلق عليك فهمه والتواصل مع محتواه؛ وأعربت له عن عشقي للنحو وأني بالضرورة سأفهمه؛ فباغتني في رغبته أن أقوم بأعراب جملة مستغلقة عليه وكانت جملة طريفة فعلا؛ فقال فيما يشبه الزجر: أعرب( اللؤلؤ يتلألأ تلألأ) فقلت: مبتدأ مرفوع ومضارع مرفوع ومفعول مطلق منصوب، ومن أول المضارع جملة فعلية في محل رفع خبر؛ ضحك ضحكة عالية وقال: والله لا أعرف كيف حضرتني هذه الجملة أصلا؛ خذ الكتاب يا صعيدي؛ لكن بعد أن نقسم البلد بلدين؛ الكتاب بجنيهين ونصف؛ ودفعت له وهنا طلبت منه طلبا غريبا؛ إذا حضرت لك كتب وزارة المعارف العمومية( وزارة التعليم في أسمها القديم) فأريد منك أن تحتفظ لي بكتاب المطالعة التوجيهية؛ ضحك وقال بلهجة صعيدية واضحة: لا بيمين كبير.. أنت مريد؛ أنت أصلا تتعامل مع من؟ فقلت في ثقة : عم إبراهيم.
 
 
كان إبراهيم المفتي- رحمه الله- بائع الكتب القديمة في العطارين رجل غير عادي؛ وله تأثير كبير جدا في حياتي؛ كنت أحبه فعلا؛ وهو من جهته يراني أبنه بالفعل؛ حيث لم يكن له أولاد ذكور؛ كل شيء مميز من اليونان كنت أسعى في طلبه من أخي لهذا الرجل؛ وخصوصا(المستكة)؛ وكان يحب الأكل الجيد؛ وكنت عندما تتملكني رغبة الصيد واصطاد سمكا مميزا؛ كنت أقوم بطهيه ونأكله معا؛ وأحيانا أشتري لحسابه سمكا لنفس الغرض .
دعوته يوما إلى الاقتصاد؛ كنت أراه ينفق ببذخ وبلا حساب في كثير من الأحيان؛ لم تكن دعوتي له بقصد التقطير؛ بل كي يحترم إيراداته ومستقبل بناته. وأذكر أن قال لي وجهة نظره التي لم أملك حيالها إلا الإذعان قال: يا بنّي .. أنا رجل لا أولاد لي {يقصد ذكورا} ومهما كان عندي من مال فأخي سوف يشارك بناتي فيه؛ فما رأيك أنت؟ أعيش بدون أن أحرم نفسي؛

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أيام الأمينة

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 3 أكتوبر 2009 الساعة: 15:18 م

 

في البدء أعترف إنه من الصعب بمكان أن أتحدث عنها؛ وحتى لو قيل إنني شاعر؛ رغم كم التحفظات التي أبديها على هذا اللقب؛ فيقيني أن الشاعر رجل تجاوز الطبيعة البشرية العادية حتى أقترب من كونه نبيا أو يكاد؛ لكن على كل الأحوال ما كان لي أن أكتب عنها قصيدة كاملة تخصها وحدها؛ فقط كنت أمر عليها دون المكوث كثيرا عند تفاصيلها.
 ربما مفتون؛ ربما متطرف في الحب؛ لكن أشهد من واقع شخصي على الأقل؛ ما من أحد أحب أمه مثلما أحببتها؛ ولا توجد أم أحبت أبنا لها مثلما أحبتني هي.
كانت نموذجا غريبا للنساء؛ جميلة؛ شعرها آية؛ وصفاء وجهها يُشعرك إنها اختارته من جملة وجوه كثيرة عُرضت عليها؛ عيناها الصباح؛ تنظر إليك وكأنها تخترقك بآلات لا قبل لك بها؛ أما عن سجاياها فلو تركت لنفسي العنان لقلت الكثير والكثير؛ لا لأنها أمي في الحقيقة؛ لكنها امرأة من زمن لا يتكرر؛ قام بتربيتها رجلان ما أن يأتي ذكرهما على لسان الجيل اللاحق في هذه الأسرة حتى فاضت عيناه؛ كانت العطف والرحمة؛ وعلى الدرجة نفسها الصرامة والشدة والتعنت أحيانا لبلوغ المثال الأخلاقي حسبما تفهمه وتعتقد فيه.
 
من الثاني عشر من مايو 1934 إلى 16 أبريل 1996 كانت رحلتها في الحياة؛ نصفها الأول كان العتبة التمهيدية التي خلقت تداعيات نصفها الثاني؛ ففي الرابعة والثلاثين ومن تداعيات الأزمة التي ألمت بأخي؛ أصيبت بمرض السُكر الذي ظل يستنزفها للنهاية وماتت به.
الحزن عندها لم يكن عرضا أبدا؛ بل جزء من تكوينها؛ ربما من وراء ذلك كنت أفسر ذلك الشجن الذي يغلف صوتها ونظراتها الذاهلة نوعا؛ مات أخوها الأكبر الذي اعتنى بتربيتها في نوبة من نوبات هذا الماضي البعيد المؤلم؛ طعن براءتها موته وموت زوجته من بعده بأيام ومن ثم موت أبنه الأكبر في تداعيات مرض السُل الرهيب. خرجت من بيته هي وبنتيه الباقيتين؛ ورحلا مع أبيها إلى بيته. سنوات طويلة ولم تنس الشيخ سليمان أخاها ولا زوجته(ملك) ولا محمد الذي اختارت هي أسمه …..  
 لكن ورغم هذا الحزن الطاعن في نفسها؛ كانت تمتلك روحا وخفة ظل متى أرادت تستطيع أن تُضحك الحجر؛ وفطرية غريبة في إبداء وجهات نظرها. لذا لن أتحدث عنها إجمالا لأن ذلك بالضرورة صعب جدا؛ لكن سأتحدث عن بعض من كل من مواقفنا الطريفة معا.  
 
إذا سألت أمي عن أجمل صوت نسائي سمعته في حياتها لقالت بلا تردد: صوت الممثلة زوزو نبيل وهي تحكي كشهرزاد للمدعو شهريار في ألف ليلة وليلة؛ وبعد كلام الله لم تشعر بمثل هذه الحلاوة التي كانت تصل لسمعها من خلال هذه الحلقات الإذاعية الشهيرة التي كتبها باقتدار طاهر أبو فاشا.
كانت أمي تفتخر جدا بأنني الابن الوحيد من جملة أشقائي سواء من عاش منهم أو مات؛ الذي اختارت له أسمه؛ وكان في شهادة ميلادي الأولى حسام الدين؛ تيمنا باسم ذلك الأمير الذي سمعت أسمه في ليالي زوزو نبيل. وللأمانة أشعر إنها كانت موفقة في الاختيار؛ فأنا لم أكن أستسيغ أي أسم من الأسماء التي اقترحها أبي يوم مولدي؛ وخصوصا إنني قد جئت للحياة في ثوب ميت وإن كنت لا أدري السبب الذي حدا بهم أن يلغوا الدين في شهادة الميلاد الثانية وأصبحت حسام فقط وبدون أي دين أو أي علامة تدل عليه.
 
عندما سمعت ألف ليلة وليلة بشيء من التركيز حيث كانت تُعاد منذ فترة؛ أدركت يقينا أن أمي كانت محقة فعلا؛ فصوت زوزو نبيل كان صوت أنثى بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ وأن شهرزاد الحقيقية ما كانت لتنافسها في جمال صوتها؛ لكن كان الغريب قي الأمر حقا ورغم أن العمل إذاعي في المقام الأول؛ كيف استطاع أن يستحوذ على الناس بهذا الشكل والقصة كلها مجرد أصوات ومؤثرات صوتية منبعثة من جهاز الراديو؟؟
لكن المؤكد هنا أن جهاز الراديو بوجه عام كان جهازا تحريضيا لتنشيط خيالات الناس في المطلق؛ ولا أجافي الحقيقة إذا اعتبرت بشكل شخصي أن الراديو كان جهازا خطيرا وأداة تثقيفية من الطراز الأول؛ له رسالة ربما تقلص دورها الآن وبدأنا الاعتماد على ثقافة الصورة التي أضرت بالخيال أو القدرة على التخيّل عموما.
 
على ذكر الراديو؛ أذكر وأنا في طفولتي المبكرة ذلك التوثب الذي كنت ألحظه على وجه أمي وهي تستمع لغناء خضرة محمد خضر وفاطمة سرحان وشوقي القناوي في برامج زكريا الحجاوي في الغناء الشعبي؛ أزعم إنها لو كانت ستُمتحن في هذا الموضوع ما كانت لتركز بهذا الشكل.
لكن يظل برنامج أرشيف المحاكم في إذاعة الإسكندرية حالة خاصة جدا؛ فموسيقى هذا البرنامج محفورة في ذاكرتي فعلا؛ وكانت هذه الموسيقى تعمق عندي إحساسا معينا بالخوف والفزع؛ وخصوصا من ذلك الراديو الفيليبس المعالج بنظام صوت( دولبي) الذي يُجسم كل شيء من مفردات هذه الموسيقى المتميزة.
الغريب فعلا ما قاله لي أخي شوكت رحمه الله حين قال بالإنجليزية: flight of the bumble bee( طيران النحلة الطنانة )جزء مهم من هذه الموسيقى؛ وكنت أتسائل كيف يكون جزء من هذا الرعب له علاقة بالنحل أصلا؛ لكن مسألة جدال شوكت مسألة محفوفة بالمخاطر وإن كنت واقعيا لا أعرف باقي هذه المعزوفة لمن تنتمي وللآن أبحث عنه.
 
أعترف إنني من خلال الصديق القديم ( علاء البنا) عرفت إذاعة لندن الـ bbc  ؛ وتواصلت معها استماعا وقراءة؛ حيث كانت ترسل لمن يريد مجلة مجانية بعنوان( هنا لندن) وظللت استلمها حتى ديسمبر 89 تقريبا. من هذه الإذاعة عرفت منير عبيد؛ ونجوى الطامي وفاروق الدمرداش؛ لكن يظل الصوت الأهم هو صوت جورج مصري أفضل من قال: هنا لندن بطول تاريخها.   
 
مؤكد تعلمت الرحمة المتجهة إلى الحيوانات من أمي؛ فلا يمكن أن أنسى ذاك اليوم أبدا عندما راقبتني من نافذة البيت وشاهدتني وأنا أقذف كلبا بحجر بشكل تألم له الكلب جدا؛ للدرجة التي أصدر فيها صوتا كالأنين المكتوم. كان طبيعيا أن استمر في اللعب ولم أكترث ولم أك أعلم أنها رأتني أصلا؛ وحين رجعت إلى البيت وجدتها ممسكة بمقشة؛ ولعل جيلي يذكر هذه المقشة التي كان يقال لها (سمر) فلقد كان لها عصا غليظة جدا؛ وفي غفلة منّي ضربتني بها ضربة واحدة بكل ما تجمع لديها من قوة وغضب؛ صرخت متأوها فقالت لي في امتعاض: هو أيضا تأوه وصرخ ولكنك لم تسمعه. سألتها من هو؟ فكان الكلب الذي سددت إليه الحجر في الصباح.  
 
كانت أمي للصدق من الأنماط البشرية الصعبة جدا؛ لا يمكن إقناعها بسهولة؛ تمتلك ذكاء فطريا غريبا؛ وتحليلات عقلية ومنطقية تخصها وحدها؛ أذكر أن عثرت على قطعة معدنية من فئة العشرة قروش وكانت جديدة ولامعة؛ أخبرتها أني وجدتها ولم تقتنع؛ كانت تشعر أن في الأمر شيئا؛  اتهمتني أني أخذتها من واحد من أترابي في الحارة وربما ضربته؛ نفيت بشدة؛ تعللت بأنها لو كانت كما أزعم لكانت قديمة ويعلوها الصدأ وليست جديدة بهذه الحالة؛ واعترف هنا وبكل فخر.. لا يوجد طفل في هذا العالم ضُرب بهذا الاختراع المؤلم( المنفضدة الخيزران) المخصصة للسجاد مثلما ضُربت أنا؛ وكنت افتخر في الكبر بأنني لم أكن أُضرب على الكذب وممارسته؛ بقدر ما كنت أُضرب على الصدق الذي لم يقنعها.
بالفعل كانت تكره الكذب جدا؛ تمقته وتعتبر من يمارسه لصا أو يكاد حتى في الأمور التي لا تبدو كذبا بقدر ما هي تداعيات خيال. فمثلا كان تدعو على الممثل محمود المليجي بالويل والثبور وعظائم الأمور لأنه شرير يمارس شروره في كل الأفلام بشكل فج يستفزها لأن تكرهه؛ ولكم حاولت أن أقنعها أنه طيب وأن هذا محض تمثيل ولكنها كانت تتعلل بأن هذا الشر الذي يظهر منه ما هو إلا من فيض روحه التي تعرف الشر وتمارسه؛ وهيهات أن أقنعها بالعكس .
 
ذات يوم؛ كانت تجلس أمام التلفاز وتتابع عملا لها؛ على خلفية أغنية مشهورة جدا لمحمد قنديل( سماح) وكنت مستغرقا في الاستماع لأني أحب هذه الأغنية فعلا؛ وهي في حالة صمت تتابع من بعيد؛ فجأة سمعتها تقول: وي.. ربنا يخذلك يا ضلالي.
 سألتها لمن هذا الحديث توجهينه؟ فقالت لهذا الكذاب؛ ثم أشارت لمحمد قنديل؛ والحقيقة أن بالأغنية شطرة لم تقبلها أمي و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رمضان من عيون جاهلية

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 4 سبتمبر 2009 الساعة: 07:36 ص

 

مؤكد إنني لم أصم رمضان إلا في بداية الألفية الثالثة؛ ولا أستطيع رصد كم المعاناة التي كنت أعانيها من ممارسة الصوم؛ نظرا لعدم الاعتياد من جهة؛ ولاعتلال المعدة من جهة أخرى؛ لكن كان ضروريا أن أمارس الصوم على اعتبار إنني كنت أصلي في هذه الفترة الممتدة من بدايات الألفية المشار إليها وإن كانت الفترة الأخيرة قد شهدت انتكاسة إيمانية إذا جاز التعبير؛ وإن لم يتوقف الصوم جملة.
الغريب فعلا إنني كنت طفلا ممن يترددون على الكُتاب؛ ومن الساعين إلى حفظ كتاب الله؛ والذي تبخر الكثير من آياته بسبب عدم المتابعة؛ وكنت للصدق أحفظه إكراما لأمي؛ وأسوة بأخوالي وبها؛ حيث كانت تحفظه عن ظهر قلب؛ وللصدق كانت بالمقارنة بأبي؛ تأخذ في يقيني سمت (آسية بنت مزاحم) وأبي كان بالضرورة (فرعون) أسرتنا.
منها كنت أعرف أين نحن من الشهور القمرية؛ ومن خلال ممارسة الصوم في شهور غير رمضان؛ كشعبان وربيع الأول والستة أيام البيض من شوال وغيرها مما نسيتها الآن. بينما كان أبي يمارس الصوم فعلا؛ لكنني لم أره يصلي أبدا؛ والغريب إنه كان على زعمي رجل لا ينقصه إلا الصلاة؛ كان طيبا عطوفا؛ وعنده العطاء في الحقيقة؛ ويتأثر بالقرآن عند سماعه إلى درجة كبيرة؛ ولكن كان شيطانه يزين له معنى الخجل من أن يصلي في عمره المتقدم؛ مخافة أن يقول الناس: مارس الصلاة لما دنا أجله.
 
لم يكن سهلا مواجهة أمي بحقيقة مؤلمة لها كحقيقة إني مفطر؛ بل كنت أصوم حتى أخرج من البيت؛ ومن ثم أسعى لتناول الطعام وأشرب الماء البارد خصوصا في أيام رمضان الصيفية.
في طفولتي المبكرة كنت زعيما لتشكيل عصابي مكون من أطفال الحي الذي أسكنه؛ هدفنا جمع ثمار كل الحدائق الموجودة في محيط سكننا؛ من جوافة وكمثرى وعنب وغيرها؛ لم نكن نكترث كثيرا لا برمضان أو غيره؛ بل كنت أشعر بمتعة غريبة نحو هذه الثمار المسروقة؛ وكأن مذاقها يزداد حلاوة عن تلك التي نأكلها في بيوتنا؛ وخصوصا الجوافة.
 
الغريب حقا هو ما كنا نلحظه في رمضان تحديدا في مسألة البحر؛ حيث كانت معظم أيام رمضان فيها البحر في حالة هدوء مغري جدا؛ وكان السائد وقتها أن البحر والصوم لا يتفقان. كنا أصدقاء أربعة؛ نعيش جاهلية كاملة في الحقيقة وخصوصا عندما بدأنا ندخل إلى بدايات المراهقة؛ نرتدي ملابسنا الكاملة حتى نصل إلى البحر؛ وهناك نتهيأ للسباحة بملابس أخرى؛ ونبدأ التعامل مع بعضنا البعض بأسماء مسيحية خالصة؛ وإمعانا في التمويه يرتدي (رضا العربي) مثلا سلسلة بصليب. أذكر أن أسمي كان (جورج) وقتها؛ ورضا العربي كان(فايز) وكمال أخوه- رحمه الله-  كان (وليام) ومحمد سالم كان( ميلاد).
كنت أتخلص من كل آثار البحر واللعب؛ والطعام والشراب وأعود إلى البيت قبل مدفع الإفطار بدقائق معدودة؛ وللصدق كنت بارعا في إبداء شوقي لأن يُؤذن لصلاة المغرب إمعانا في خداع أمي؛ الغريب إنها كانت تمارس أشياء غريبة ضدي أنا تحديدا؛ كان يساورها شك عارم إني مُفطر؛ فأحيانا كانت تطلب بروح سكوتلانديارد  فتح فمي والنظر إلى لساني؛ وأخرى تقوم بضغط الجلد القابع بين عقل أصابعي؛ لتستبين من وجهة نظرها أن كنت صائما أم لا. ربما كانت تصدقني نظرا لمتاعب البحر؛ وإن كنت أشك إنها كانت تنطلي عليها هذه الأكاذيب.
 
عندما تقدم بي العمر وبدأت أدخن؛ كان ضروريا أن أبحث عن مقاهي الكفار كما كنت أسميهم؛ تلك المقاهي التي تفتح بابا وتغلق الآخر في نهار رمضان؛ في منطقة المندرة كان هناك مقهى(سعيد) الذي ما أن أدخله حتى أشعر إنني في حريق من كم الدخان الكثيف والمتنوع المنبعث من المكان؛ ننتظر البقال أنا وصديقي ونقترع بعملة معدنية على من سيحضر لنا الإفطار؛ فالفضائح يجب أن نحتكم فيها للحظ.
كان الملاحظ في هذا المقهى أن كل كوارثه تحدث في رمضان؛ فذات مرة انهار السقف وسقط أمامي تقريبا لولا أن ستر الله؛ ومرة أخرى انفجر التلفاز دون سبب واضح؛ وأخرى سمعنا ما يشبه انفجارا من وراء تسريب حدث للغاز. كنت أضحك بعنف حين أتخيّل موتي في حادث مشابه في مقهى كهذا في نهار رمضان؛ وأجلس أتسامر مع مصطفى ومتولي الدمنهوري وأقول لهما ماذا سيقول المشيعون لجثماننا؛ هذا إن وجدنا من سيشيعنا أصلا ونحن في هذا الفسق..
كنت أتوهم رجلا يربي أبنه أثناء الجنازة ويقول له: أرأيت ماذا صنع الله في المفطرين ؟ رأيت كيف يكون الجزاء؟ هؤلاء باعوا دينهم فماتوا مفضوحين كما ترى.
كنا نضحك في الحقيقة؛ ولكننا نتوقف عن الضحك فيما يشبه النداهة؛ ونرى أن المشهد إن حدث ومتنا في هذا المقهى فستكون موتة مهينة فعلا.
 
من نوادر هذه الفترة الجاهلية؛ أن قمت لمحطة القطار قاصدا كشك الجرائد لاستبدال الأهرام بالأخبار؛ وأنا واقعيا على المحطة سمعت ضجيجا وجلبة شديدة؛ نظرت إلى حيث المقهى فتأكدت من حظي السعيد لحظتها؛ فلقد كان ضابط قسم المنتزة قد توقف لمتابعة هذا المقهى الذي يفتح أبوابه في نهار رمضان؛ كان صوت صفع المخبرين يصل لمسمعي وكأنه صوت معجز ورهيب ينذرني بفيض الرحمة التي شملتني ساعتها وإن كنت بحكم إفطاري لا استحقها؛ ولأني أضحك في قمة الظروف الصعبة كنت أضحك بعنف من هذا الرجل الذي يتفادى الصفع بصراخه المستمر: أنا مسيحي أنا مسيحي.
 
كنت سأحتقر نفسي لو كنت صُمت بعد هذا الحادث تفاديا لضابط قسم المنتزة؛ لكن في نهار اليوم التالي فكرت في الولوج لمقهى بعيد عن أعين العدالة؛ والغريب دخلت إلى مقهى في طريق المدافن؛ لأجد واحدا من الناس لم أكن أشك لحظة أنه يفطر أصلا؛ وجدت شقيقي الذي يكبرني مباشرة في ركن قصي من المقهى؛ جلست دون محاولة التعرض له أو لفت نظره؛ لكنه رمقني بشدة وقال لي : من الصعب أن يجمعنا هذا المقهى؛ لا تعط انطباعا أن أسرتنا كافرة إلا قليلا؛ قد أتعلل أنا بالمرض وأنت ماذا ستقول؟ فقلت في سخرية: على سفر.
فقال: إذن انصرف من هنا.. ثم ضحك وقال: قضى الله على الإسلام بأن يكون أهله قلَّة؛ والكفار كُثر. فقمت فعلا ولم أبذل مجهودا في إيجاد مقهى بديل.
 
  لم يكن رمضان مختلفا في السلوم عنه في عمّان أو بيروت؛ بل كان عاديا جدا؛ فقط الناس كالمعتاد تمتنع في النهار عن الأكل وتفطر مع انطلاق مدفع الإفطار؛ وباقي مظاهر رمضان التي اعتدت عليها في الإسكندرية لا وجود لها بالكلية.
 مؤكد لم أكن سأتعرّف على السلوم أبدا لولا فترة تجنيدي التي اقتربت من العام فيما عدا فترة التدريب التي سبقتها؛ فواقعيا لم يكن لي فيها قريب أسعى لزيارته أو لقمة عيش متوقعة؛ وبالضرورة لم أكن لأمرَّ عليها لأقترف ذنب السفر إلى ليبيا الشقيقة؛ لكن كان هذا الإقليم غريبا ج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ليلة بكى فيها الحمار

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 28 يوليو 2009 الساعة: 16:52 م

 

ليلة بكى فيها الحمار
 
لا ينبغي لي أن أنسى هذا الرجل ما حييت؛ قلبٌ يرتع في البياض؛ وقدرة لانهائية على حب الناس؛ التقيت به في مقهى قريب من منطقة سكنه التي كانت وقتها بالقرب من العصافرة إحدى ضواحي الإسكندرية. وبعد أن تواصلنا إنسانيا قال لي بلهجة السعيد إلى درجة:
 تدري؟ أروع خدمة قدمها لي هذا الشخص السيئ أن عرفني بإنسان جميل مثلك، وللصدق لم أر في وصفه لصديقنا المشترك ثمة تجاوزا ولكنه كالناس عموما في هذا الزمن المضطرب والمشوش؛ زمن أصبحت فيه مقولة السوء هواء يتنفسه الناس عموما. ربما شكرته وقتها على تلك المجاملة التي تمنيت صدقا أن استحقها؛ وأشهد إنه كان مني في منزلة والد وكان ينافس محمد طه- رحمه الله-  في محبتي باقتدار.
كان الشعر هو المادة الأساسية التي تنطلق منها أحاديثنا ومن ثم تأتي الدنيا وأهلها وتداعياتها؛ هو شاعر بالفطرة؛ وأنا رجل لست مؤمنا بالشعر أو للصدق لست مؤمنا أن ما كتبته في وقت ما كان شعرا بالضرورة؛ أدهشتني رؤيته، والدنيا التي لم تعد في شعره أو قناعاته ذات أي قيمة تذكر؛ سخرية عارمة من الدنيا وأهلها على السواء، وعدم اكتراث، وحكمة حزينة تكشف عن مأساة لا يمكن توصيفها وصفا أقل من كونها تجربة تراجيدية إلى درجة كبيرة؛ كان ضروريا أن أسأله في هذه اللحظة عن هذا السر الدفين المفعم بالأسى الذي يملأ شعره، ومن هنا عرفت الخلفية الأساسية التي خلقت هذه الأجواء في شعره بوجه عام.
رحل من القاهرة إلى الإسكندرية وأقام فيها في توابع تجربة سرطان مريرة؛ كان دائما يعلن في إقرار خليق برجل يستشعر فيوضات الرحمة التي ارتدت ثوب المعجزة؛ إنه انتصر في معركته على عدوه السرطان؛ بينما الملك حسين انهزم في ذات المعركة. حين يتحدث عن هذه التجربة وما شاهده فيها من أشياء وتفاصيل؛ يمنعه وقاره من أن يُفجر ضحكة عريضة تأخذ شكل السخرية المعلنة وكأنه يخرج لسانه للدنيا وللناس ولكل المتكالبين على متاعها الزائل؛ ولا يمكن له أن ينسى مقولة والده المقرئ الكبير عبد الحميد الباسوسي حين قال له : الدنيا سجادة مبسوطة فوق الهواء وما إن تطوى إلا ومن بعدها سقوط؛ فلا تطمئن؛ هذه المقولة التي تذكرها يوم أتى ابنه إلى مستشفى المعادي ليسأله كأي عابر عن المكان الذي يستطيع أن يرى فيه والده؛ دون أن يعرف أن من يسأله هو ذاته والده الذي غيرت ملامحه كليا جلسات الكيماوي المفزعة؛ والغريب أن عبر له بكلمة واحدة، فيها يعاتبه على هذا الغياب الذي لم يستطع بسببه متابعة أبيه في تفاصيل مأساته: أبوك مات ولكن من الممكن أن أحتل مكانه .
لم يكن لينسى وهو في يقيني واحد من قلة قليلة من الأشخاص الذين يمكن اعتبارهم ظرفاء؛ ويستطيعون بمهارة أن يخلقوا النكتة دون أدنى مجهود؛ حين يستعرض مأساته بكل ألوان السخرية؛ لكنه لا يستطيع أن ينسى تلك الدقائق الأخيرة التي أنفقها في بكاء مؤلم واشمئزاز عارم من شكل رؤية الناس لمنظومة الأقدار التي ترسم كل الدنيا وما عليها؛ حين خرج وحيدا من مستشفى المعادي بكل ما تحمل كلمة الوحدة من معنى، ولكنه بعد لحظة استدعاه موظف الاستقبال الذي لفت نظره أن له أمانة في أمانات المستشفى؛ لم يكن يتذكر إنه أودع شيئا في أمانات المستشفى أصلا؛ ولكن كانت الصدمة الكبرى التي ظلت تقض مضجعه في كل الأيام التالية أن الأمانة أودعتها من يفترض أنها أغلى إنسان يعرفه في كل دنياه ؛ وأن الأمانة ما هي ألا كفن قد أودعوه كي يكفن فيه إذا وافاه الأجل.
وصف لي هذه الدقائق وصفا نفسيا كاملا؛ واعترف لي أن هناك ثمة عوامل مشتركة بيننا؛

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إليكَ.. طفلٌ في عينيه وجدتني

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 12 مايو 2009 الساعة: 00:55 ص

 

يبتسم لي ابتسامة مخلوطة بحزنٍ غير معلوم السبب؛ يحمل براءة الدنيا في عينيه الذاهبة إلى حيث البعيد؛ يرحب بي حسبما تقتضي طفولته؛ يكون حظي في قمته حين أعرض محبتي لطفل مهيئ للحب.
 يندفع نحوي؛ يضغط وجهي بكفيه الحريريتين؛ يعبث بلحيتي؛ أراوغ عينيه اللتين يثبتهما في سكوني الذاهل؛ لا أتذكر؛ وحين أتعثر في نظراته أرتد طفلا زائغ النظرات؛ بائسا؛  خائفا من مجهول لم أكن لأفهمه.
 
تدري؟ أنا الموت من قبل أن أفهمه؛ التحفت المرض؛ وشاهدت عروض القلق في كل الوجوه التي أحبها؛ أتوارى في جدران الصمت الذي احترفته بطول عمري؛ والتوحد وسط الضجيج؛ أتنفس الفراغ من رئة الزحام؛ أشرب كأس الحزن من يد ندمان لا أراهم؛ وفي عباءة الليل أتسامر مع ما تبقى من قروش يوم ٍ؛ ضاعت جنيهاته في طاولة الوطن؛ جلس الخاسرون على أمل التعويض؛ ورحل الرابحون دون وداع رحيم.
أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قرأت لك .. ربما جربت أن أرتدي لون يديك

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 8 مايو 2009 الساعة: 01:13 ص

 

قرأت لك ..
 
ربما جربت أن ترتدي لون يديه
 
 
بحجم الرحيل فتحت المدى تحت يديك
تذيبان قيود الفضة…..
سفر أعيد فيه ظلّي وصفة الأرض
أفتح للماء الناعم مخبأ
بالمجازات والأسئلة ليس لكل رحيل مسافات
ولا لكل واقف ساقان……….
لم أزلكما أنا……..
غيمة في اللغة البكر
لم أزل كما أنا حلم يوثق النّوم والعشاق
أستحي من موعد عاطفي وزر يتطاير من قميص
كحلم طائش
جربت أن أرتدي لون يديك
وأتقاسم معك المشي حين تبتعد عنا الأرض
حيث الزمن المباغت
لكأنك أيها الطفل أمام المرآة مغزل
يدور في الفراغ
لكأنك ميلاد قمر فيحوض النرجس
يقطر بين أصابعك العشب
كأرض تعيد حلمها القديم
كهذا الصراخ المترامي على العتبات
افتح عذاباتك أكثر
واقتبس الموج الذي يتدفق من النافذة
كضوء ينتظر إنتهاء اللّيل
 
*****
 
ربما سأظل ما حييت؛ أنفي عن نفسي ذلك التوصيف المُقلق لي بشكل قد يبدو ضاغطا؛ وأقول وأنا مفعم بالثقة: إنني لست ناقدا ولن أكون. لكن فقط أسأل كمن يبحث عن الحقيقة في نهار أثينا.. هل الناقد عليه بشكل أو بآخر أن يحب النص الذي يتصدى له نقديا كي يكتب عنه؟؟
في حقيقة الأمر وبغض النظر عن أي شيء؛ أنا وقعت في غرام هذا النص؛ بل لقد ساعدني هذا النص على وجه التحديد في استخراج ذلك المفتاح الذي يمكنني من قراءة شعر المبدعة ضحى بو ترعة قراءة منصفة، ولو على مستوى ذائقتي الخاصة على أقل تقدير.
فمن خلال بعض النصوص القليلة التي طالعتها -من حسن حظي- أستطيع الجزم بأني أمام شاعرة تدرك بطبيعة الحال أن الممارسة الشعرية ممارسة تأملية إلى حد كبير؛ تمتلك قاموسا خاصا يمتاز بأعلى درجات الرقة والرقي معا؛ تتعاطى أفكارها رغم ما يغلب عليها من طبيعة ثائرة بهدوء طبيعي؛ وغير مصطنع؛ بل تمارس عملية الخلق الفني لأطروحتها بشيء من الحكمة والتمكن.
ربما لا تلجأ غالبا إلى إقامة عناصر إدهاش من خلال الصورة الشعرية رغم أنها طازجة دوما؛ ونضرة عموما؛ لكنها تبدو لي هنا انتظامية إلى حد كبير؛ صورة تم صياغتها من خلال لا وعي حاضر بقوة؛ ووعي ظاهر على الدرجة نفسها من خلال عملية الخلق الثاني للنص والتي تبدأ بُعيْد مرحلة مخاضه؛ لكن مكمن الدهشة والذي يظهر بجلاء في مجمل نصوصها من خلال التعاطي المبدئي لفكرة الحب وآلياته، والتي تأتي دائما مباغتة وجريئة ومتحدية. وكذلك من خلال ما يمكن تسميته السياقات الشعرية الفاعلة والمكتملة؛ والتي تأتي دائما من خلال تركيبها البنائي على عكس ما يتوقع المتلقي؛ تدهش وتمتع.
 ومع القراءة المتأنية للنص يكمن أهم ما يميز ضحى بو ترعة كشاعرة مجيدة في تلك الطاقة الشعرية الهائلة التي تحملها الجملة الشعرية الواحدة فيما تفجره من قيَّم دلالية؛ وربما هذا الذي يفسر لي – ربما- لماذا تبدو نصوصها قصيرة إلى حد كبير؛ ولا تسقط عموما في دوائر التداعي والاجترار الذي لا يليق عموما بمستوى شاعريتها والذي أراه بكل ثقة مرتفعا بشكل يعكس لي مستوى ضخم من موهبة.
       
لا أريد في حقيقة الأمر أن أثرثر كثيرا في تقييم شاعرية ضحى بو ترعة؛ أو عناصر الكتابة الشعرية التي يتحدث عنها هذا النص بكل صدق، ويحتوي من داخله على كل عناصر البرهنة على وجودها؛ فزعمي إن شاعريتها ليست مسألة مطروحة أصلا للقول أو التأكيد؛ لكن وأنا في رحاب هذا النص كنت اعترف في يقيني إنني جدا عاجز عن بلورة رؤية قد تكون جامعة مانعة تحتوي هذا النص بالكلية؛ ومن دواعي الصدق مع  النفس ومع النص أيضا أن أميل إلى ركن شديد يسمح لي فقط بالرهان على هذه التجربة في مستويين قد يبدوان من قبيل السفسطة النقدية إذا جاز التعبير يستحقان الحديث..  هما
 التوتر المتزن.
الاتزان المتوتر.
وهنا يجب الاعتراف إننا لو نظرنا لهذين المصطلحين نظرة أكثر تأملا، وقمنا بإسقاطهم على هذا النص تحديدا؛ لوجدنا هذه القصيدة بالفعل تحرض غاية التحريض على التفكير في هذا النص بهذا المعنى؛ فتجربة النص ذاتها مع فكرته المراد طرحها هي أكثر المضامين مراوغة في نص قد أخذ على عاتقه أن يبدو بهذه الصورة التي تتماس مع الأطروحة الحداثية أو يكاد؛ بمعنى أن النص في حدود تجربته التي تمخضت عنها فكرته وأسلوبه، ورغم ما يبدو عليه من غموض رحيم؛ وحين أقول غموضا رحيما فهي على زعمي مقولة لها ما يبررها. فمن الخطأ بمكان أن نعتبر هذه القصيدة قصيدة مباشرة؛ ولكنها على الجانب الآخر ليست بوحا غامضا بالكلية لمشاعر أنثى تريد بث مجموعة من المعطيات التي تريد إخبار الحبيب بما يعتمل في نفسها من مشاعر يجوز اعتبارها في حالة من الغليان العاشق ؛ أو ثورة تصحيح لعلاقة تعاني بعض الاضطراب.
 فإذا كانت القصيدة بما تضمنته من أدوات الشاعر الحقيقي هنا مجموعة من الطلقات فإن المتلقي عليه بشكل أو بآخر أن يحدد ماهية الأهداف التي تسعى الشاعرة لأن تصيبها؛ وهنا ستتحقق قيمة حداثية معروفة تعتبر المتلقي مُنتِجا جديدا للنص.
أزعم أن هذه القصيدة على محك التوتر المتزن؛ قد قالت كل ما تريد قوله الشاعرة في إيجاز وتركيز؛ له ما يبرره نفسيا؛ وحين أقول نفسيا فهذا هو بيت القصيد؛ فالقصيدة من خلال بنيتها التحتية؛ ترتكز ارتكازا لا يمكن الطعن فيه على مقولة الصدق الذي يجوز توصيفه هنا صدقا متطرفا؛ ورغبة مخلصة في إقامة جسور من تواصل بين كيانين خُلقا للحب ويسعيان للذوبان في بعضيهما. والصدق على زعمي هو المرادف الحقيقي للاتزان؛ فالص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أوراق رجل جوزاء(6)

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 2 مايو 2009 الساعة: 00:59 ص

 

في السجود لله تكمن عظمة المرء منّا؛ وبإخلاص العبودية لذاته؛ نحصل على إحساسنا الكامل بالكبرياء؛ لكنّي في كثير من الأحيان لا أجد في نفسي غضاضة في الانحناء لأي إنسان بشرط أن يكون ذكيا ولماحا؛ هنا فقط أجدني سعيدا ومتفائلا؛ وأدرك أن الحياة ليست بمثل هذا الغباء والقتام؛ أقول هذا لا لشيء في الحقيقة؛ ولكن ذات مرة قالت لي (……..) أشعر وأنا أتحدث معك إحساسا غريبا؛ سألتها ما هو؟
 فكانت الإجابة التي صفقت لها كثيرا.. أشعر وأنا أتحدث معك؛ وكأني أتحدث إلى حسام حسين. نفس الروح، ونفس الأداء الساخر الغريب.
 
نعم .. كنت أنا حسام حسين؛ واحد – ولا فخر- من حراس المبادئ في هذا العالم؛ رد الاتهامات ودفع المظالم؛ وقام بتنقية الأحاديث التي يروجها المرضى على مقاهي الدنس؛ لأنهم أشد عجزا من أن يصنعوا مؤامرة كالتي يشير لها الدكتور؛ يدعوكم لأن تناموا الليل الطويل على حد تعبير أهل الشام؛ لأنه مازال يتنفس الحياة؛ ومادام حيا فلن يجرؤ أي كان أن يمس سيرتكم وأعراضكم؛ رغم إنه واقعيا لا يعرفكم؛ ولن يسعى لأن يحدث ذلك؛ لذا لن أدعو أحدا لأن يأكل معي من عربة فول في الشارع؛ لأني أرى أن تناول الطعام في الشارع عورة؛ هكذا تعلمت من أمي الراحلة . وقبل الخروج من هذا السياق العارض أقول لها:
 
إن الخلاف مع الدكتور يحيى ؛ لم يكن خلافا شخصيا؛ أنا خالق الحالة بالفعل؛ وهو مختلف مع الشخصية الاعتبارية شوكت بما له وما عليه؛ وإن تحايلنا وقلنا إنه بالضرورة خلاف أيدلوجي سيكون ذلك منافيا للحقيقة؛ لأن ما قلته لم يحدث الحراك بالشكل الذي كنت أتمناه؛ فقط وجدت حمى البحث عن صاحب الرأي في الأساس؛ وإن اعتبرناه صراع تواجد فلن يجدي هذا الزعم؛ لأني أجلس في الخلف ولست ظاهرا من أجل التواجد المطلوب؛ وليست بالضرورة مناطق نفوذ نتصارع عليها؛ وحتى لو قلنا صراع مكانة؛ فلم تكن ممارساته تدل على هذا مطلقا؛ لذا سأذكرك بما سبق وأن سمعته منك ذات يوم. إن إشارته بغير الحقيقيين يقصدني أنا تحديدا..
 على كل الأحوال إن كان أدبي قد منعني أن أسألك ساعتها مع من تتكلمين الآن؛ على اعتبار مقولتك الشهيرة(ماسينجر الوهم) ولم أبد اعتراضا عليها؛ وآمنت بها عموما؛ فأنا بالفعل كنت وهما جم الأدب؛ مخلص النصيحة؛ ولم أرسل لأي كان رسالة يمكن تأويلها على أي معنى خارج حدود اللياقة والذوق والأخلاق.
  
هدفي الأساسي من قصة شوكت وأكررها؛ ليس صياغة مجد شخصي، وألا ما كان هناك ضرورة واضحة لأن تظهر كلماتي من وراء أسم شوكت عبد العزيز في الورشة كمكان، تحديدا الورشة؛ لأنه بالفعل مكان؛ كان ومازال يحتل من نفسي قيمة توازي قيمة الحلم الجميل، ولم يعد يهم الآن ما آل له شكل الحلم عموما؛ سواء ظل حلما أو كابوسا؛ حيث قمت بترجمة شعاره ترجمة مثالية جدا؛ ربما لم يكن هناك من صلاحيات مؤمنة بقيمة تحقيقه وتحويله لواقع؛ لكن يكفي لصاحبه شرف المحاولة، وإن كنت أشعر بأسف شديد أن أرى صاحبه يساهم بعناد نادر ومكابرة على أن يجعل منه موقعا عاديا؛ وخصوصا إني قمت بتوصيف الحال في لقاء مع واحد من أعضاءه المهمين جدا قلت : إن المنتدى تحوَّل إلى تلك القرية النائية التي يعاني فيها (شكري سرحان) من الملل؛ فأشعل النار تحت براد الشاي وعلى البخار المتصاعد بدأ يفتح الخطابات ليدفع تلك الحالة التي تسيطر عليه من ملل شامل وعارم .
 
قيل لي كثيرا : إن منتحل شخصية شوكت قلم لا يجرؤ على قول أفكاره من منطلق شخصيته الحقيقية، ظن غريب، ورؤية ينقصها الدقة بكل صدق، وماذا يضيره إن قال رأيه ومضى، وما هي المشكلة إذن، ففي كل الأحوال قلتها، ولم أجد من يفندها كما تمنيت، فقط وجدت حُمى البحث عمن هو قائلها.
إن كان أدبي وخجلي في فترة ما كان يمنعني من إبداء وجهات نظري، ومن منطلق عدم التورط في التجريح أو الإساءة؛ وحب البقاء كمستمع يشارك في الظاهر ويتألم من الداخل ويتأسف على ما وصلت له إرهاصات الأساتذة وطريقة تعاطيها للأمور الفنية، فليعلم من يطالع هذه السطور أن ما من حرف كتبته سواء في مجرد حلم، أو سلطة الذات.. سلطة النص؛ أو فيما بعد في سلسلة مقالات الظلال المتوترة، لم تكن سوى ردود عملية على هؤلاء المتحذلقين وبرؤية جدا مختلفة، وتنبع من شكل رؤيتي الخاصة، وليست مسخا لأي شيء قيل من قبل. وأزعم أن من طالعها كان يشهد بذلك وأزعم على الدرجة نفسها أن وُفقت فيما كنت أطمح إليه؛ ولو بشكل شخصي يرضي عشقي للعامية والأدب بوجه عام؛ لأن المناخ لن يستفيد منها عموما على المدى المنظور؛ وحين قلت اعتقد كفانا عبثا بأعضائنا التناسلية ونحن نكتب ونعلق. لم أكن أظلم الكثيرين للأسف. .
 
كل ما كتبته عن منتدى الدكتور يحيى، لم يكن هدفه مطلقا وأكررها الإساءة لا للمكان ولا لروَّاده، بقدر ما كان هدفي إحداث نوع من اليقظة من جهة؛ ولفت الأنظار لقيمة الكلمة وفعل الكتابة، وإعلان مُبطن عن شوكت عبد العزيز كي يستمر الوقود قائما، لأني ملول بطبعي، وفي كل مرة كنت أنجح على الراجح، حيث باتت أكثر الكلمات دوارانا في حديث الدكتور ( الحقيقي- الحقيقيين)، لأن الرجل على الراجح باتت عقيدته الراسخة إني وهم، أو مجموعة، رغم إنه قالها لي صراحة: مجموعة يقودها رجل ذو عقلية وثقافة عريضة، لم أكن سعيدا بهذا الوصف عموما، بل كنت اعتبر ما أكتبه عاديا جدا؛ لكن فقط أسأل.. إن كان وهما فمن أي جهة يأتي بكلماته التي تظهر على الناس؟؟
وإن كانوا مجموعة.. فمن أين يأتي ذلك الثبات النسبي في العرض والرؤية؟ وإذا قمنا بالتسليم بأنهم مجموعة فعلا، ومتفقة في مشاربها.. فمن هم؟ مجموعة مقهى (سهراية) يا دكتور؛ التي أقصى طموحات من يجلس فيها إلا من رحم ربي؛ أن يكون محاضرا مركزيا من أجل جنيهات قليلة؛ أو ندوة يحصل من خلالها على عشاء أولاده ؟؟ ألا يوجد في هذه المدونة مقالا يصلح للنشر في أي دورية يأتي ولو بخمسين جنيها تسد رمق هؤلاء الجوعى؟ وهل الإبداع قضيتهم كي يخلصوا له بهذه الطريقة، ويحاولوا نشره مجانا على الناس؟
 
أقبل أن أُحاكم من البعض في هذه القصة، لكن من هم على وجه التحديد؟ إن دخلت بملء إرادتي إلى قفص الاتهام، فمن يصلح لأن يكون قاضيا؟
ماذا جنى شوكت عبد العزيز.. سؤال سبق للشاعر الخدرجي أن سأله للدكتور يحيى في رسالة؟
لست في معرض الدفاع، ولست متهما بشيء؛ فلم أعطِ إذن السفر لصاحب العبارة التي أودت بحياة ألف أو يزيد غرقا في مياه البحر؛ ولم احتكر الحديد؛ ولم أترك الناس تقتتل من أجل رغيف الخبز؛ ولم أضيّق الخناق على أرزاق الناس، وتركت الصبايا يصلون لمراحل العمر المتقدم دون زواج يستر أحلامهم قبل أن يستر أعراضهم؛ ولم أشعل النار التي حرقت قطار أهلي في الصعيد؛ ولم أهيل الجبل على سكان الدويقة؛ ولم أقم باستيراد الأسمدة المُسرطنة التي جعلتني أكره عيني التي ترى شقيقتي بعد جلسات الكيماوي المفزعة؛ والفشل الكلوي الذي أودى بالكثير من البشر على بساط هذه الأرض؛ ولم ؛ ولم؛ ولم؛ ولم ….  
فقط كتبت، وأودعت ما كتبته تحت أسم أخي، لو تدرون من هو شوكت عبد العزيز؛ أعظم شاب، وأرقى إنسان؛ ثقافة حقيقية، ورجولة نادرة، لذا سأسألكم أنتم ماذا جنى شقيقي؟ اعتنق فكرا آمن به، اجتهد أن يكون عظيما، فماذا فعل؛ وماذا فعلوا معه؟؟
يوم مات كان يوم 21 مارس الذي يوافق عيد الأم، أتصل بي أخي من اليونان بعد يومين، يسألني متى حدثت الوفاة؟ فقلت له :
 منذ عام 96 لم نقدم لأمك هدية عيد الأم، وما كنا لنستطيع تقديم هدية تليق بها، ولا نقدر لأنها رحلت، فأبى ربك إلا وأن يمنحها الهدية نيابة عنّا، فوهبها أغلى أولادها، كي يعود إلى أحضانها؛ وتنتهي عذاباته. 
 
 ربما كل ما ارتكبته من أخطاء كان دغدغة المشاعر التي كانت تتابع تفاصيل مأساة شوكت والتي كانت بالضرورة مأساة شاملة أعاني فيها بذاتي المنفردة التي أعرفها، وربما لم تنتهِ للآن تفاصيلها.
قلت مرارا: ليس صعبا بأي حال من الأحوال أن يصنع المرء دنياه كما يحلو له، المدمنون يتعاطون ما يتعاطونه من أجل أن يسبحوا في خيالات عريضة ينسون فيها إحباط الليل والنهار، المجنون يتورط في تعاطي الجنون كي يهرب من تداعيات الحياة القاسية والمؤلمة التي تحيط بذاته؛ الرجل قد يتزوج من أخرى كي ينسى زوجته الأولى التي أشبعته نكدا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أوراق رجل جوزاء (5)

كتبها شوكت عبد العزيز ، في 30 أبريل 2009 الساعة: 01:08 ص

 

كانت أواخر الأيام التي عاشها صابر فرج على ظلال هذه القصة تحمل إيمانا غريبا بشوكت؛ للصدق لم يكن يخفي إعجابه ، وكان يقوم بطبع مقالاتي ويقرأها علينا أنا والشاعر الخدرجي والشاعر محمد عبده السيد، ويقوم بتصوير نسخ منها يعطيها للشعراء أحمد مبارك وحميدة عبد الله والقاص محمد الفخراني والذي أذكر هنا موقفا طريفا…..
تم طبع المقال الذي كتبته عن لوحة (جرنيكا)، وللصدق كتبت هذا المقال وأنا متأثر جدا بكتاب قرأته في مكتبة ريمون سالم في بيروت لروجيه جارودي في معرض حديثه عن بيكاسو في كتابه الرائع{ واقعية بلا ضفاف} وتعرض لبحث هذه اللوحة، ربما لم أتفاعل كليا مع اللوحة بقدر ما تفاعلت مع شكل قراءة( جارودي) نفسه، ومن خلال هذه المعطيات كتبت فعلا، وقرأ القاص السكندري هذا المقال وقال:
 أنتم مخطئون، هذا الرجل – يقصد شوكت- ليس صابر فرج، لأن تحليل الرجل للوحة يكشف عن ثقافة عريضة، ومختلفة، الأمر الذي يعكس لي أن هذا الرجل شاهد اللوحة بالعين وليس من منطلق قراءة عابرة.!!!
وأذكر أن ركبت سيارة سرفيس عائدة لوسط البلد؛ وجلست بجوار السائق، بعد هذا اللقاء، وكنت أضحك ضحكتي التي تخرج كتفجير هائل، جعل السائق يظن إني شارب شيء مُسكر أو ما شابه، فقلت له متأثرا بتوابع الضحك: لا يوجد شيء والله؛ فقط أتذكر أسبانيا وما كان فيها من ذكريات مضحكة.!!!
 
ربما لا أجافي الحقيقة إذا قلت أن تماس صابر فرج معي وأنا بالملابس الشوكتية- بكل تواضع- قد أفاده كثيرا، يكفي إنني كنت أدخل عليه في غرفة مكتبته؛ فأجده يذاكر المقالات؛ ويضع خطوطا على الأشياء الجديدة فيها؛ ويربط بينها وبين ما سبق وأن قرأه؛ بالإضافة إلى رغبته في تجويد مستوى الكتابة النقدية ، والغريب أن شاعر قصيدة (ساذج جدا) شاهد ارتباك صابر فرج عندما رأينا كيف يتعامل مع المقال بعد طبعه؛ وسمعه وهو يقول: ليس من النزاهة أن أنكر إنني بالفعل أتعلم من هذا الرجل!!
 
 وعلى مستوى التعاطي الإنساني في الوقت ذاته، وأزعم إنني في كلا الدورين سواء كنت (حسام) أو( شوكت) منحته إحساس الأمان الذي يفتقده في شكل التعامل مع الآخر، لأني كنت أحبه فعلا، لم أره ملاكا، ولكنه في كل الأحوال إنسان حسن المعشر؛ وكنت أركز كثيرا على شكل صداقتي بالجندي في كتاباتي ليعرف أن هذه المعاني لا يمكن اغتيالها مهما بلغ السوء مبلغه في واقعنا، والغريب كان يتأثر بها جدا، انكسرت نرجسية الأستاذية لديه، وشعر أن هناك ما يجب قوله في العامية، وللصدق وأعترف بها هنا أن ما كتبته في العامية تحديدا كنت أخاطب به صابر فرج، واستفز ملكاته لأن ينأى بنفسه عن ذلك الاستسهال. وكنت حريصا بشكل كامل أن ينتهي من سمة كنت لا أحبها فيه، حيث كان مولعا ببناء أحكام على مجرد ظنون لا تستند على أسس واضحة، وخصوصا فيما يخص بعض العلاقات التي تنشأ بين البعض؛ ويبدأ بدوره في صياغة قصص ربما لا سند لها، ولكنها من الممكن أن تورطه في ذنوب جسيمة. 
 
ربما قد استقبل اتهاما واضحا من المتابعين لهذه الكلمات مُفاده.. مادمت تحب صابر فرج ومخلصا له فلماذا لم تطلعه على سرك الكبير؟
أقول هنا ومع الاعتذار لذكرى الرجل: إن كنت فعلت ما فعلته من أجل أسم شوكت عبد العزيز لكي يبقى؛ وكي أبث قناعاتي في كل شيء فهمته بطول عمري؛ ففي لحظة ما استمرت هذه القصة من أجل صابر فرج ولسببين..
الأول : مع الاحترام والاعتراف بقيمة الرجل كباحث وكشاعر عامية؛ ومن المخلصين لقضيتها بشكل كبير؛ لكن لم يكن سهلا أن نتقبَّل كل شيء ونحن مطالبون بالإذعان؛ وليس الرهان على ضحالتنا- من قبله- رهانا مقبولا متى كنا بالضرورة نجهل الآخر ومقدراته وثقافته.
 
الثاني : لا أدعي النجابة؛ ولا الذكاء الذي يجوز توصيفه متطرفا؛ لكن أنا مفطور على احترام الناس في المطلق؛ وتعاطي الذكاء الذي رأيته من الرجل كان يدفعني دفعا للاستمرار في هذه اللعبة كي أصل به في نهاية المطاف لحقيقة واضحة مفادها . لا يا سيدي؛ نحن أبناء عصر جدا مختلف؛ وأنا تحديدا استهلكت عمري في النظر والصمت والتأمل؛ وكما قلت له مرارا: أنا ابن موت؛ لا احتاج الوقت كي أفهم الناس قدر ما احتاج للنظر لمواقع عيونهم؛ ووقع أنفاسهم كي أعرف ماذا يعتمل في دواخلهم .
ولقد قلتها وأنا مفعم بالتواضع والمذلة لخالقي - سبحانه- واهب كل النعم.. ولا أذكر لمن : من الصعب أن أكون ذراع يمنى لأحد؛ بل احتاج لمجموعة كبيرة من العناصر التي يجب توفرها في الإنسان كي أقبل أن أكون ذراع يمنى له.
   
في حقيقة الأمر ربما أجد نفسي مضطرا لأن أقول شيئا عن المواد الخام التي خرجت على الناس من ثنايا تجربة شوكت عبد العزيز، أو للدقة من خلال مدونته، فالراجح لي أن مدونتي كانت بالضرورة هي الشيء الوحيد من وجهة نظري الحقيقي كليا، قلت وسأقولها ما حييت : إن هذه المدونة كانت انتقاما لاسم أخي من زمنه الذي جحد به ونكّل بكل أحلامه، وأورده غياهب الاعتقال، ثلاثون عاما يهيم على وجهه، ينتحل الاتزان كي لا يكسر قلب كل من أحبوه، رسمته كما كان كل من يحبونه يتمنون رؤيته، أعربت عن حنيني للماضي وتفاصيله، وقلت وجهة نظري على لسانه، وحاكمت كل ظروف زمنه وزمني معا، وعلى من يظن أن في هذا ثمة ضلال أو كذب فليذهب وهو ظنونه إلى الجحيم.
 
بعد الخروج من الورشة كان لزاما أن أمنح صلصال الوجع الكامن في نفسي بعضا من حياة أو كل الحياة إن أمكن، منحتني الورشة عود الثقاب الذي تحتاجه أصابع الديناميت الكامنة في قناعاتي من رؤية، ووجهات نظر لم أفصح عنها أبدا؛ وموروث قراءات طويلة لم استفزها مطلقا، وأحيلها إلى وجهة نظر خاصة بي، وللصدق كنت بعد الرجوع لــ(حسام) الذي صاحبني بطول عمري أندهش كليا، من أي معين تفجرت هذه الأشياء في نفسي، للدرجة التي كنت أقرأ فيها هذه المقالات على مسمع عم صابر والخدرجي فتأخذني مناطق معينة فيما كتبته فأبكي منها، لأنها وبلا شك تأخذ مساحة كبيرة من حياتي ومن تفاصيلها المُعقدة، وخصوصا ذلك الأدراج( إلي هذا الحد تحبني؟) الذي كتبته في أعقاب نوبة من بكاء هستيري على شقيقتي التي قمت بتوصيف ما يحدث لها في توابع المرض اللعين على إنه تمزيق لكل معاني الأخوة التي تربطني بها، وكل ما كنت أقوله وقتها:
 أنا إنسان بلا قيمة فاتركوها لأولادها وتعاملوا معي أنا إن كان ضروريا أن تبتروا منها شيئا.
 
ربما لا أرى نفسي متهما بشيء معين، لكن أقول ردا على بعض أطروحات العقلية التآمرية التي أفهم أصحابها أكثر من فهمهم لأنفسهم؛ والتي ربطت بين من كتبت عنهم؛ بأنه ضرب من ضروب الاستقطاب وحصار الورشة وصاحبها.. وهنا يجب توضيح بعض الأمور التي كانت تعتمل في نيتي؛ وربي كان مطلعا عليها..
 
الورشة كمكان لنشر الإبداع لم تكن في أجندتي الخاصة مكانا أسعى لهدمه، بل أشهد لهذا المكان ببعض الفضل في انتشار أسمي كحسام حسين شاعر العامية في نطاق أوسع؛ وانتشار أسم شوكت عبد العزيز كحالة أسعى لخلقها؛ لذلك حرصت على عدم استعداء صاحبه قدر استطاعتي؛ ربما أصابني بعض التوتر والدهشة عند ظهور أسم (علاء رشوان) كعضو في الورشة؛ على اعتبار معرفتي القديمة به في بيروت؛ ولكم كان يحضر لي في عملي ويتناقش معي في العديد من الأمور الأدبية والفكرية، وأنا بالضرورة كنت حريصا وأنا أدخل بأسمى- حسام حسين- أن أبدو عشوائيا إلى درجة ؛ ولست بذات النضج الذي يعرفه (علاء رشوان) عنّي.
في حقيقة الأمر وأقولها صريحة : لم يكن الكتابة عن أسماء بعينها سوى إقرار ضمني منّي إنهم قد لمسوا ذائقتي بشكل ضاغط فعلا، وليس مطلقا لاستقطابهم ولا لضرب الورشة؛ ومن السفه بمكان أن نعتقد – جدلا- أن هذا المكان صالح للضرب أصلا، مادام موجودا من يحرص على التواجد، وضرب التعليقات؛ وآليات التصويت التي نراها غالبا؛  فلن يموت هذا المكان، كل ما كان يشغلني بطبيعة الحال الإبداع النوعي، وليس الضجيج والزحام الذي ساهم صاحب الورشة في حدوثه. وسأذكر لمن يطالع هذه السطور أن ما قلته يوم كتبت عن منى الشيمي- مثلا- مع حفظ الألقاب بالطبع؛ كان بالضرورة لتزيين المدونة، وكنت أقصد هذا فعلا؛ لأن منى الشيمي مبدعة موجودة وفاعلة وحقيقية، ولست أنا أو غيري من الممكن أن يضيف جديدا لهذه الحقيقة؛ ولا الورشة ذاتها كانت تستطيع عمل شيء لها في هذا الصدد.
 
لا يفوتني أن أقول: أن معظم ما كتبته عنّي فيما عدا الدراسة التي كنت شديدا فيها على نفسي إلى درجة، كنت أكتبه وأنا شبه منفصل تماما عن كينونتي الأصلية، وكنت أفعل ذلك في جهة القصائد المنفردة لأن صابر فرج يطلب منّي هذا، ورفضي للكتابة قد يجرح الرجل عموما، وما كتبته عن زملائي شعراء العامية كانت بالضرورة قناعات خاصة فيم كتبوه؛ ومرورا لطيفا على ذاكرتهم؛ ومن هذا الاسم المثير للجدل. وأذكر على سبيل المثال أن معظم القصائد التي كتبت عنها للصديق الشاعر أشرف الشافعي كانت قصائد أنا أصلا أحبها كحسام حسين ولعله يذكر هذا.
 
 لذا اعترف إنني لم أسع إلى استعداء المكان ولا صاحبه ولن يكون؛ رغم علمي إنه كان يع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



الحب لغة ركيكة كـ ( أنتي) في بدايات وهمي


التالي